فهرس الكتاب
ونقول للإنسان: اعتمد على نفسك بالنسبة للناس، فلا تسألهم ولا تستذل أمامهم، واستغن عنهم ما استطعت، أما بالنسبة لله؛ فلا تستغن عنه، بل كن دائما معتمدا على ربك حتى تتيسر لك الأمور، ومن هذا النوع من يتعلقون ببعض الأحراز يعلقونها؛ فإنهم يوكلون إلى هذا، ولا يحصل لهم مقصودهم، لكنهم لو اعتمدوا على الله ، وسلكوا السبل الشرعية؛ حصل لهم ما يريدون، ومن هذا النوع أيضا من تعلق شيئا من القبور، وجعلها ملجأه ومغيثه عند طلب الأمور؛ فإنه يوكل إليه، والإنسان قد يفتن ويحصل له المطلوب بدعاء هؤلاء، ولكن هذا المطلوب الذي حصل حصل عند دعائهم لا بدعائهم، والآية صريحة في ذلك، قال تعالى: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ الله مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ الْقِيَامَة } (الأحقاف: من الآية5) ، لكن الله تعالى قد يفتن من شاء من عباده.
مناسبة الحديث:
أن هؤلاء الذين يتعلقون بالسحر، ويجعلونه صناعة يصلون بها إلى مآربهم يوكلون إلى ذلك، وآخر أمرهم الخسارة والندم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(ألا هل أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة، القالة بين الناس) (1) [رواه مسلم] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله: (ألا) . أداة استفتاح، والغرض تنبيه المخاطب والاعتناء بما يلقى إليه لأهميته.
قوله: (هل أنبئكم ما العضة) . الاستفهام للتشويق؛ كقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } (الصف: 10) .
لأن الإنسان مشتاق إلى العلوم يحب أن يعلم، وقد يكون المراد به التنبيه؛ لأن الموجه إليه الخطاب ينبغي أن يتنبه ليعلم، وهي تصلح للجميع.
(1) مسلم: كتاب البر والصلة والآداب / باب تحريم النميمة، حديث (2606) .