فهرس الكتاب
والصحيح في ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية: من أن العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلمون في معرفة الأمور بتلك الطرق، فكل من تكلم في معرفة الأمور المغيبة الماضية أو المستقبلة بتلك الطرق، طريق التنجيم أو الخط في الرمل بطريق الطرْق أو بالودع ونحو ذلك من الأساليب أو بالخشبة المكتوب عليها (أباجاد) ونحو ذلك من قراءة الفنجان أو قراءة الكف كل من يخبر عن الأمور المغيبة بشيء يجعله وسيلة لمعرفة الأمور المغيبة يسمى كاهنا ويسمى عرافا؛ لأنه لا يحصل له أمره إلا بنوع من أنواع الكهانة، وسيأتي ذلك -إن شاء الله -.
(ق) : الكهان: جمع كاهن، والكهنة أيضا جمع كاهن، وهم قوم يكونون في أحياء العرب يتحاكم الناس إليهم، وتتصل بهم الشياطين، وتخبرهم عما كان في السماء، تسترق السمع من السماء، وتخبر الكاهن به، ثم الكاهن يضيف إلى هذا الخبر ما يضيف من الأخبار الكاذبة، ويخبر الناس، فإذا وقع مما أخبر به شيء؛ اعتقده الناس عالما بالغيب، فصاروا يتحاكمون إليهم؛ فهم مرجع للناس في الحكم، ولهذا يسمون الكهنة؛ إذ هم يخبرون عن الأمور في المستقبل، يقولون: سيقع كذا وسيقع كذا، وليس من الكهانة في شيء من يخبر عن أمور تدرك بالحساب؛ فإن الأمور التي تدرك بالحساب ليست من الكهانة في شيء، كما لو أخبر عن كسوف الشمس أو خسوف القمر؛ فهذا ليس من الكهانة لأنه يدرك بالحساب، وكما لو أخبر أن الشمس تغرب في 20من برج الميزان مثلا في الساعة كذا وكذا؛ فهذا ليس من علم الغيب، وكما يقولون: إنه سيخرج في أول العام أو العام الذي بعده مذنب (هالي) ، وهو نجم له ذنب طويل؛ فهذا ليس من الكهانة في شيء؛ لأنه من الأمور التي تدرك بالحساب؛ فكل شيء يدرك بالحساب، فإن الإخبار عنه ولو كان مستقبلا لا يعتبر من علم الغيب، ولا من الكهانة.
وهل من الكهانة ما يخبر به الآن من أحوال الطقس في خلال أربع وعشرين ساعة أو ما أشبه ذلك؟