فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 1408

(تم) : قوله: (كفر بما أنزل على a) أنه كفر أصغر وليس بالكفر المخرج من الملة، وهذا القول هو القول الأول وهو صحيح وهو الذي يتعين جمعًا بين النصوص، فإن قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما) يدل على أنه لم يخرج من الإسلام، والحديث الآخر وهو قوله: (من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على a) (1) يدل على كفره، فعلمنا بذلك أن كفره كفر أصغر وليس كفرا مخرجا من الملة هذا أحد الأقوال في مسألة كفر من أتى الكاهن فصدقه بما يقول.

والقول الثاني: أنه يتوقف فيه فلا يقال: يكفر كفرا أكبر ولا يقال: أصغر وإنما يقال: إتيان الكهان وتصديقهم كفر بالله -جل وعلا- ويسكت عن ذلك ويطلق القول كما جاء في أحاديث، وهذا لأجل التهديد والتخويف حتى لا يتجاسر الناس على هذا الأمر، وهذا هو مذهب الإمام أحمد في المنصوص عنه.

والقول الثالث من أقوال أهل العلم: أن الذي يصدق الكاهن كافر كفرا أكبر مخرج من الملة.

(ق) : وجه ذلك: أن ما أنزل على a قال الله تعالى فيه: { قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله } (النمل: من الآية65) ، وهذا من أقوى طرق الحصر؛ لأن فيه النفي والإثبات؛ فالذي يصدق الكاهن في علم الغيب وهو يعلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله ؛ فهو كافر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، وإن كان جاهلًا ولا يعتقد أن القرآن فيه كذب؛ فكفره كفر دون كفر.

(تم) : وهذا القول فيه نظر من جهتين:

الجهة الأولى: ما ذكرنا من الدليل من أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: (لم تقبل له صلاة أربعين يوما) يدل على أنه لم يكفر الكفر الأكبر، ولو كان كفر الكفر الأكبر لم يحد عدم قبول صلاته بتلك المدة من الأيام.

(1) أخرجه أحمد (2/408-476) والبيهقي (8/135) والحاكم (1/8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت