فهرس الكتاب
والجهة الثانية: أن تصديق الكاهن فيه شبهة، وادعاء علم الغيب أو تصديق أحد ممن يدعي علم الغيب كفر بالله -جل وعلا- كفرا أكبر، لكن هذا الكاهن الذي ادعى علم الغيب يخبر بالأمور المغيبة فيما صدق فيه عن طريق استراق الجن للسمع فيكون إذًا هو نقل ذلك الخبر عن الجني، والجن نقلوه عما سمعوه في السماء، وهذه شبهة، فقد يأتي الآتي إلى الكاهن ويقول: أنا أصدقه فيما أخبر من الغيب؛ لأنه قد جاءه علم ذلك الغيب من السماء عن طريق الجن، وهذه الشبهة تمنع من تكفير من صدق الكاهن الكفر الأكبر.
فالقول الأظهر: أن كفره كفر أصغر وليس بأكبر لدلالة الأحاديث ولظهور التعليل في ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وللأربعة، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، عن (النبي - صلى الله عليه وسلم - من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على a - صلى الله عليه وسلم -) (1) . ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفًا (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله: (وللأربعة والحاكم) . الأربعة هم: أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم ليس من أهل (السنن) ، لكن له كتاب سمي (صحيح الحاكم) .
قوله: (صحيح على شرطهما) ؛ أي: شرط البخاري ومسلم، لكن قول (على شرطهما) هذا على ما يعتقد، وإلا؛ فقد يكون الأمر على خلاف ذلك.
(1) الإمام أحمد في (المسند) (2/429) ، والبيهقي في (السنن) (7/195) ، والهيثمي في (المجمع) (5/11) . قال في (تيسير العزيز) ص 409: فعزو المصنف إلى الأربعة ليس كذلك فإنه لم يروه أحد منهم... ولعله أراد الذي قبله)، والحاكم في (المستدرك) (1/12) وصححه ووافقه الذهبي.
(2) الإمام أحمد في (المسند) (2/428) ، وأبو يعلى في (المسند) (5408) ، والهيثمي في (المجمع) (5/118- 119) ، وجود إسناده المنذري في (الترغيب) (4/36) ، وأيضًا الحافظ في (الفتح) (10/217) .