فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 1408

ومعنى قوله: (على شرطهما) ؛ أي: أن رجاله رجال (الصحيحين) ، وأن ما اشترطه البخاري ومسلم موجود فيه.

ونحن لا ننكر أن هناك أحاديث صحيحة لم يذكرها البخاري ومسلم؛ لأنهما لم يستوعبا الصحيح كله، وهذا أمر واقع، ولكن ينظر في قول من قال: إن هذا الحديث على شرطهما؛ فقد تكون فيه علة خفية خفيت على هذا القائل، ويكون البخاري ومسلم علماها وتركا الحديث من أجلها.

قوله: (صحيح) . يقولون: الحاكم ممن يتساهل بالتصحيح، ولهذا قالوا: لا عبرة بتصحيح الحاكم، ولا بتوثيق ابن حبان، ولا بوضع ابن الجوزي، ولا بإجماع ابن المنذر.

وهذا القول فيه مجازفة في الحقيقة؛ لأن كلمة (لا عبرة) ؛ أي: لا يلتفت إليه، والصواب أنه لا يؤخذ مقبولًا في كل حال، مع أني تدبرت كلام ابن المنذر رحمه الله ، ووجدت أنه دائمًا إذا نقل الإجماع يقول: إجماع من نحفظ قوله من أهل العلم، وهو بهذا قد احتفظ لنفسه، ولا يكلف الله نفسًا إلى وسعها.

ولكننا مع ذلك نقول: إذا كان الرجل ذا إطلاع واسع، فقد يكون هذا القول إجماعًا، أما إذا كان هذا الرجل لا يعرف إلا ما حوله؛ فإن قوله هذا لا يكون إجماعًا ولا يوثق به، ولا نحكم بأنه إجماع.

مثاله: فلو قال رجل: لم يدرس إلا المذهب الحنبلي في مسألة، وقال هذا إجماع من نحفظ قوله من أهل العلم؛ فإن قوله هذا لا يعتبر؛ لأنه لم يحفظ إلا قولًا قليلًا من أقوال أهل العلم.

قوله: (من أتى عرافًا أو كاهنًا) . (أو) يحتمل أن تكون للشك، ويحتمل أن تكون للتنويع؛ فالحديث الأول بلفظ عراف، والثاني بلفظ كاهن، والثالث جمع بينهما؛ فتكون (أو) للتنويع.

وجاء المؤلف بهذا الحديث مع أن الأول والثاني مغنيان عنه؛ لأن كثرة الأدلة مما يقوي المدلول، أرأيت لو أن رجلًا أخبرك بخبر فوثقت به، ثم جاء آخر وأخبرك به ازددت توثقًا وقوة، ولهذا فرق الشارع بين أن يأتي الإنسان بشاهد واحد أو شاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت