رب العالمين فيما اختص به من الكبرياء والعظمة وعلم الغيب، بل مجرد دعواه علم الغيب كفر. فكيف يكون المدعى لذلك وليًا لله؟ ولقد عظم الضرر واشتد الخطب بهؤلاء المفترين الذين ورثوا هذه العلوم عن المشركين، ولبسوا بها على خفافيش القلوب: نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله: (وقال أبو العباس ابن تيميه) . هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميه، يكنى بأبي العباس، ولم يتزوج، ولم يتركه من باب الرهبانية، ولكنه والله أعلم كان مشغولًا بالجهاد العلمي مع قلة الشهوة، وإلا لو كان قوي الشهوة لتزوج، وليس كما يدعي المزورون أن له ولدًا مدفونًا إلى جانبه في دمشق؛ فإنه غير صحيح قطعًا.
وظاهر كلام الشيخ: أن شيخ الإسلام جزم بهذا، ولكن شيخ الإسلام قال: وقيل العراف، وذكره بقيل، ومعلوم أن ما ذكر بقيل ليس مما يجزم بأن الناقل يقول به، صحيح أنه إذا نقله ولم ينقضه؛ فهذا دليل على أنه ارتضاه.
وعلى كل حال؛ فشيخ الإسلام ساق هذا القول وارتضاه، ثم قال: ولو قيل: إنه اسم خاص لبعض هؤلاء الرمال والمنجم ونحوهم؛ فإنهم يدخلون فيه بالعموم المعنوي؛ لأن عندنا عموما معنويا، وهو ما ثبت عن طريق القياس، وعموما لفظيا، وهو ما دل عليه اللفظ، بحيث يكون اللفظ شاملا له.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أن استخدام الإنس للجن له ثلاث حالات:
(1) مجموع الفتاوى (35/137) .