القسم الثالث: أن يتعلمها لمعرفة أوقات الصلوات وجهات القبلة، وما أشبه ذلك من الأمور المشروعة؛ فالتعلم هنا مشروع، وقد يكون فرض كفاية أو فرض عين.
(تم) : واعلم أن أصناف الكهانة كثيرة جدا وجامعها الذي يجمعها أنه يستخدم الكاهن وسيلة ظاهرة عنده ليقنع السائل بأنه وصل إليه العلم عن طريق أمور ظاهرة كالنجوم، أو عن طريق الخط أو عن طريق الطرق أو عن طريق الودع أو عن طريق الفنجان أو عن طريق الكف أو عن طريق النظر في الحصى أو عن طريق الخشب ونحو ذلك.
هذه كلها وسائل يغر بها الكاهن من يأتيه، وهي في الحقيقة وسائل لا تحصل ذاك العلم ولكن العلم جاءه عن طريق الجن، وهذه الوسيلة إنما هي وسيلة لخداع الناس ولكي يظن الظان أنها تؤدي إلى العلم وأن هؤلاء أصحاب علم وفن بهذه الأمور، وفي الواقع هو لا يتحصل على العلم الغيبي عن طريق خط أو عن طريق فنجان أو عن طريق النظر في البروج أو نحو ذلك وإنما يأتيه العلم عن طريق الجن وهو يظهر هذه الأشياء حتى يحصل على المقصود كي يصدق الناس أنه لا يستخدم الجن وأنه ولي من الأولياء، وإلا فكيف يستنتج المغيبات من هذه الأمور الظاهرة؟!.
ويوجد في بعض البلاد: كغرب إفريقيا وبعض شمالها وفي الشرق من يتعاطى هذه الأشياء ويزعم أنه من الأولياء ويقول: إن الملائكة تخبره بكذا فهو لا يفعل الفعل إلا بإرشاد من الملائكة، فالذين يفعل هذه الأفعال من الأمور السحرية أو الكهانية يعتبر في تلك البلاد من الأولياء؛ ولهذا ترى بعض الشراح يذكر في مقدمة هذه الأبواب أن أولياء الله تعالى لا يتعاطون الشرك ولا يتعاطون مثل هذه الأمور، فأولياء الله مقيدون بالشرع وليسوا من أولياء الجن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن.
الثانية: التصريح بأنه كفر.
الثالثة: ذكر من تُكهن له.
الرابعة: ذكر من تُطير له.
الخامسة: ذكر من سحر له.
السادسة: ذكر من تعلم أبا جاد.