فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1408

وإن حكمنا بعدم كفرهم؛ إما لكون السحر لا يصل إلى الكفر، أو قلنا: إنهم لا يكفرون؛ لأن المسألة فيها خلاف؛ فإنه يجب قتلهم لدفع مفسدتهم ومضرتهم، حتى وإن قلنا بعدم كفرهم؛ لأن أسباب القتل ليست مختصة بالكفر فقط، بل للقتل أسباب متعددة ومتنوعة، قال تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } (المائدة: من الآية33) ؛ فكل من أفسد على الناس أمور دينهم أو دنياهم؛ فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلا قُتل، ولا سيما إذا كانت هذه الأمور تصل إلى الإخراج من الإسلام.

والنظر في النجوم ينقسم إلى أقسام:

الأول: أن يستدل بحركاتها وسيرها على الحوادث الأرضية، سواء كانت عامة أو خاصة؛ فهو شرك إن اعتقد أن هذه النجوم هي المدبرة للأمور، أو أن لها شركًا؛ فهو كفر مخرج عن الملة، وإن اعتقد أنها سبب فقط؛ فكفره غير مخرج من الملة، ولكن يسمى كفرًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - على إثر سماء كانت من الليل: (هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، أما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته؛فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) (1) .

وقد سبق لنا أن هذا الكفر ينقسم إلى قسمين بحسب اعتقاد قائله.

الثاني: أن يتعلم علم النجوم ليستدل بحركاتها وسيرها على الفصول وأوقات البذر والحصاد والغرض وما أشبهه؛ فهذا من الأمور المباحة؛ لأنه يستعان بذلك على أمور دنيوية.

(1) البخاري: كتاب الأذان / باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم، حديث (846) ، ومسلم في كتاب الإيمان / باب: بيان كفر من قال مطرنا بالنوء، حديث (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت