فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1408

(ق) : قوله: (أن ترضى الناس) . (أن ترضى الناس) : اسم مؤخر، و (من ضعف اليقين) خبرها مقدما، والتقدير: إن إرضاء الناس بسخط الله من ضعف اليقين.

(ف) : قوله: وذلك إذا لم يقم بقلبه من إعظام الله وإجلاله وهيبته ما يمنعه من استجلاب رضى المخلوق بما يجلب له سخط خالقه وربه ومليكه الذي يتصرف في القلوب ويفرج الكروب ويغفر الذنوب. وبهذا الاعتبار يدخل في نوع من الشرك. لأنه آثر رضى المخلوق على رضى الله . وتقرب إليه بما يسخط الله . ولا يسلم من هذا إلا من سلمه الله . ووفقه لمعرفته ومعرفة ما يجوز على الله من إثبات صفاته على ما يليق بجلاله، وتنزيهه تعالى عن كل ما ينافي كماله، ومعرفة توحيده من ربوبيته وإلهيته وبالله التوفيق.

(ق) : قوله: (بسخط الله ) . الباء للعوض، يعني: أي تجعل عوض إرضاء الناس سخط الله ، فتستبدل هذا بهذا، فهذا من ضعف اليقين.

واليقين أعلى درجات الإيمان، وقد يراد به العلم، وكما تقول: تيقنت هذا الشيء، أي علمته يقينا لا يعتريه الشك، فمن ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله ، إذ إنك خفت الناس أكثر مما تخاف الله ، وهذا مما ابتليت به الأمة الإسلامية اليوم، فتجد الإنسان يجيء إلى شخص فيمدحه، وقد يكون خاليا من هذا المدح، ولا يبين ما فيه من عيوب، وهذا من النفاق وليس من النصح والمحبة، بل النصح أن تبين له عيوبه ليتلافاها ويحترز منها، ولا بأس أن تذكر له محامده تشجيعا إذا أُمن في ذلك من الغرور.

قوله: (وأن تحمدهم على رزق الله ) . الحمد: وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم.

ولكن هنا ليس بشرط المحبة والتعظيم، لأنه يشمل المدح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت