فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 1408

إذًا الحديث ليس على ظاهره من كل وجه، فالمراد بالحمد: أن تحمدهم الحمد المطلق ناسيا المسبب هو الله - - عز وجل - - وهذا من ضعف اليقين، كأنك نسيت المنعم الأصلي، وهو الله - - عز وجل - - الذي له النعمة الأولى، وهو سفه أيضا، لأن حقيقة الأمر أن الذي أعطاك هو الله ، فالبشر الذي أعطاك هذا الرزق لم يخلق ما أعطاك، فالله هو الذي خلق ما بيد، وهو الذي عطف قلبه حتى أعطاك، أرأيت لو أن إنسانا له طفل، فأعطى طفله ألف درهم وقال له: أعطها فلانا، فالذي أخذ الدراهم يحمد الأب، لأنه لو حمد الطفل فقط لعد هذا سفها، لأن الطفل ليس إلا مرسلا فقط، وعلى هذا، فنقول: إنك إذا حمدتهم ناسيا بذلك ما يجب لله من الحمد والثناء، فهذا هو الذي من ضعف اليقين، أما إذا حمدتهم على أنهم سبب من الأسباب، وأن الحمد كله لله - - عز وجل - -، فهذا حق، وليس من ضعف اليقين.

قوله: (وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله ) . هذه عكس الأولى، فمثلا: لو أن إنسانا جاء إلى شخص يوزع دراهم، فلم يعطه، فسبه وشتمه، فهذا من الخطأ لأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

لكن من قصر بواجب عليه، فيذم لأجل أنه قصر بالواجب لا لأجل لأنه لم يعط، فلا يذم من حيث القدر، لأن الله لو قدر ذلك لوجدت الأسباب التي يصل بها إليك هذا العطاء.

(ف) : فمن علم أن المتفرد بالعطاء والمنع هو الله وحده وأنه هو الذي يرزق العبد بسبب وبلا سبب، ومن حيث لا يحتسب، لم يمدح مخلوقًا على رزق ولم يذمه على منع، ويفوض أمره إلى الله ، ويعتمد عليه في أمر دينه ودنياه. وقد قرر النبي هذا المعنى بقوله في الحديث:"إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره"كما قال تعالى: ' 35: 2 ' { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت