فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1408

قال شيخ الإسلام رحمه الله: اليقين يتضمن اليقين في القيام بأمر الله وما عدا الله أهل طاعته، ويتضمن اليقين بقدر الله وخلقه وتدبيره، فإذا أرضيتهم بسخط الله لم تكن موقنًا لا بوعده ولا برزقه، فإنه إنما يحمل الإنسان على ذلك إما ميل إلى ما في أيديهم فيترك القيام فيهم بأمر الله لما يرجوه منهم، وإما ضعف تصديقه بما وعد الله أهل طاعته من النصر والتأييد والثواب في الدنيا والآخرة. فإنك إذا أرضيت الله نصرك ورزقك وكفاك مؤونتهم. وإرضاؤهم بما يسخطه إنما يكون خوفًا منهم ورجاءً لهم وذلك من ضعف اليقين. وإذا لم يقدر لك ما تظن أنهم يفعلونه معك فالأمر في ذلك إلى الله لا لهم. فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فإذا ذممتهم على ما لم يقدر كان ذلك من ضعف يقينك، فلا تخفهم ولا ترجهم ولا تذمهم من جهة نفسك وهواك، ولكن من حمده الله ورسوله منهم فهو المحمود، ومن ذمه الله ورسوله منهم فهو المذموم. ولما قال بعض وفد بني تميم:"أي a أعطني. فإن حمدي زين وذمي شين، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذاك الله"ودل الحديث على أن الإيمان يزيد وينقص وأن الأعمال من مسمى الإيمان.

(ق) : وقوله: (ما لم يؤتك) . علامة جزمه حذف الياء، والمفعول الثاني محذوف، لأنه فضلة، والتقدير: ما لم يؤتك.

قوله: (إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره) هذا تعليل، لقوله: (أن تحمدهم وأن تذمهم) .

و (رزق الله ) : عطاؤه، لكن حرص الحريص من سببه بلا شك، فإذا بحث عن الرزق وفعل الأسباب، فإنه يكون فعل الأسباب الموجبة للرزق، لكن ليس المعنى أن هذا السبب موجب مستقل، وإنما الذي يرزق هو الله تعالى، وكم من إنسان يفعل أسبابا كثيرة للرزق ولا يرزق، وكم من إنسان يفعل أسباب قليلة فيرزق، وكم من إنسان يأتيه الرزق بدون سعي، كما لو وجد ركازا في الأرض أو مات له قريب غني يرثه، أو ما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت