قوله: { إن الناس } . أي: أبا سفيان ومن معه، وكلمة الناس هنا يمثل بها الأصوليون للعام الذي أُريد به الخصوص.
قوله: { حسبنا } . أي: كافينا، وهي مبتدأ ولفظ الجلالة خبره.
قوله: { نعم الوكيل } . { نعم } : فعل ماضي، { الوكيل } : فاعل، والمخصوص محذوف تقديره: هو، أي: الله ، والوكيل: المعتمد عليه سبحانه، والله - سبحانه -يطلق عليه اسم وكيل، وهو أيضا مُوكّل، والوكيل في مثل قوله تعالى: { نعم الوكيل } ، وقوله تعالى: { وكفى بالله وكيلا } (النساء: 81) ، وأما الموكل، ففي مثل قوله تعالى: { فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين } (الأنعام: 89) .
وليس المراد بالتوكيل هنا إنابة الغير فيما يحتاج إلى الاستنابة فيه، فليس توكيله سبحانه من حاجة له، بل المراد بالتوكيل الاستخلاف في الأرض لينظر كيف يعملون.
(ف) : قال ابن القيم رحمه الله: هو حسب من توكل عليه وكافي من لجأ إليه، وهو الذي يؤمن خوف الخائف، ويجير المستجير، فمن تولاه واستنصر به وتوكل عليه، وانقطع بكليته إليه، تولاه وحفظه وحرسه وصانه. ومن خافه واتقاه، أمنه مما يخاف ويحذر، ويجلب إليه ما يحتاج إليه من المنافع.
(ق) : وقول ابن العباس رضي الله عنهما:"إن إبراهيم قالها حين أُلقى في النار"قول لا مجال للرأي فيه، فيكون له حكم الرفع.
وابن عباس ممن يروي عن بني إسرائيل، فيحتمل أنه أخذه منه، ولكن جزمه بهذا، وقرنه لما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما يبعد أن يكون أخذه من بني إسرائيل.
الشاهد من الآية: قوله تعالى: { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } حيث جعلوا حسبهم الله وحده.