فهرس الكتاب
قوله في آخره: (( فقد اتخذهم أربابا ) )ذلك لأجل آية سورة براءة: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله } وحديث عدي بن حاتم في ذلك.
والأرباب جمع الرب، والرب والإله لفظان يفترقان إذا اجتمعا؛ ويجتمعان إذا افترقا، لأن الرب هو السيد الملك المتصرف في الأمر، والإله هو المعبود.
(ق) : والتصرف نوعان: تصرف قدري، وتصرف شرعي.
فمن أطاع العلماء في مخافة أمر الله ورسوله، فقد اتخذهم أربابا من دون الله باعتبار التصرف الشرعي، لأنه اعتبرهم مشرعين واعتبر تشريعهم شرعا يعمل به، وبالعكس الأمراء.
(تم) : وقد سئل المصنف الإمام a بن عبد الوهاب -رحمه الله - عن الفرق بين الإله والرب في مثل هذه السياقات في نحو قوله: { وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران: 80) ، وفي نحو قوله: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله } (التوبة: من الآية31) ما معنى الربوبية هنا؟ قال: الربوبية هنا بمعنى الإلوهية، بمعنى المعبود، لأن من أطاع على ذلك النحو، فقد عَبَدَ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي حين قال: (إنا لسنا نعبدهم) . فعدي فهم من كلمة (أربابا) العبادة.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مقررا لذلك: (أليس يحرمون..) الخ، فهو إقرار منه عليه الصلاة والسلام بأن معنى الربوبية هنا العبودية.