فهرس الكتاب
فلهذا قال الشيخ -رحمه الله - حينما سئل: الإلوهية والربوبية، أو كلمة الرب والإله من الألفاظ التي، إذا اجتمعت افترقت، وإذا افترقت اجتمعت يعني: كلفظ الفقير والمسكين، وكلفظ الإسلام والإيمان، ونحوهما؛ لأن الإله يطلق على المعبود، وجاء في نصوص كثيرة إطلاق الرب على المعبود، كما ذكرنا في الآيات، وفي الحديث، وكقوله -عليه الصلاة والسلام- في مسائل القبر: (فيأتيه ملكان، فيسألانه من ربك؟) يعني: من معبودك؛ لأن الابتلاء لم يقع في الرب الذي هو الخالق الرازق المحيي المميت.
إذًا لفظ (الرب) و (الإلهية) من الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت، وإذا افترقت اجتمعت، فقد يطلق على الأرباب آلهة وعلى الآلهة أربابا، وهل هذا الإطلاق لأجل اللغة؟، يعني: أن أصله في اللغة يدخل هذا في هذا، وهذا في ذاك، أو أنه لأجل اللزوم والتضمن؟ الظاهر -عندي- الأخير، وهو أنه لأجل اللزوم والتضمن، فإن الربوبية مستلزمة للألوهية والألوهية متضمنة للربوبية، فإذا ذكر الإله، فقد تضمن ذلك ذكر الرب، وإذا ذكر الرب إستلزم ذلك ذكر الإله؛ ولهذا قال -جل وعلا - هنا: { وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا } (آل عمران: 80) يعني: آلهة لاستلزام لفظ الربوبية للألوهية، وكذلك قوله: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله } يعني: آلهة معبودين، كما آتى تفصيله في الحديث.