فهذا كرَّاسُ مباحثٍ سألها منا الذي لا يُردُّ في المعروف إذا سأل .. أجمعُ فيها موضوعًا من الأهمية بمكان ، أقبل عليه الكثيرون ، ولم يحرروه كما يكون ، أقوم فيه بتحرير اصطلاحٍ حديثيٍّ من أقدم اصطلاحات السادة المحدِّثين ، للوصول بالمراد الصحيح فيما يُطلَق عليه ، مرورًا بمهماتٍ حديثيةٍ ، ومسائلَ أصبَحَتْ بين طلاب الحديث وعلومه في حكم المسلَّمات !! ، وليست عند التأمل بذاك ، فلا عدولَ فيه عن المرور عليها عند تحريرنا لاصطلاحٍ بهذه الأهمية ، أعني بذلك كله: اصطلاح (الحديث المرسل) !! ، إذ استفدنا من منهج مشيختنا حفظهم الله: أن يتخيَّر كلُّ طالبٍ موضوعًا من مواضيع علم مصطلح الحديث الشريف ، فيبحث ويستقري ويحرر ويناقش ويحاجج ويدفع بالراجحِ المرجوحَ حتى تطمئن النفس ، مما ثبت نفعه منهجًا علميًا يؤتي الأكل ، فكان مرادنا إن شاء الله أو قريبًا منه ، وقد أسميتها:"مباحثٌ في: تحرير اصطلاح الحديث المرسل ، وحجيَّتِه عند السادة المحدِّثين".
واشترطت على نفسي في هذه المباحث أن أسبر غور كتب المتقدمين خاصَّة والمتأخرين تبعًا لذلك منصِّصًا ما نقلت ، مُفادًا أشدَّ إفادةٍ مما كُتِبَ من الرسائل في الموضوع ، بخاصةٍ في ذكر الاعتراضات والمناقشات والردود.
وعلى ما اشترطت بعون الله سبيلا .. خططت هذه الخطة تقريبًا وتسهيلا:-
الفصل الأول: حقيقة المرسل في اللغة والاصطلاح ، وفيه/
حقيقة المرسل في اللغة ، وبيان استعارته للمعنى الاصطلاحي.
حقيقة المرسل في اصطلاح السادة المحدِّثين.
مثالٌ للحديث المرسل.
من مظانِّ الحديث المرسل.
الفصل الثاني: كيفية الإرسال في الحديث وتصوُّره ، وفيه/
بواعث الإرسال في الحديث.
تعمُّد الإرسال في الحديث.
مراتب المرسل من الأحاديث ، وأسباب تفاوتها.
تعارض الاتصال مع الإرسال ، ومذاهبهم في الترجيح أو التوقف.
الفصل الثالث: حجية الحديث المرسل ]أو: حكم العمل به[ ، وفيه/