وجوابه: أّنَّه بانضمام أحدهما إلى الآخر يَقْوى الظنُّ بأَنَّ له أصلًا ، كما هو الحال في الحديث الضعيف الذي ضعفه من جهة قلة حفظ راويه وكثرة غلطه ، لا من جهة اتهامه بالكذب ، إذا رُوي مثله بسند آخر نظير هذا السند في الرواية فإنه يرتقي بمجموعهما إلى درجة الحسن ، لأنه يزول عنه حينئذ ما يخاف من سوء حفظ الرواة ، ويعتضد كل منهما بالآخر.
وأما تشبيهه بالشهادة: فليس كذلك ، لأن الرواية تفارق الشهادة في أشياء كثيرة ويقبل فيها ما لا يقبل في الشهادة !! ، وهذا من المواضع التي تختلف فيها الرواية عن الشهادة.
واعتُرِضَ عليه في قوله باعتضاد المرسَل بفتوى أكثر أهل العلم ، لأن مذهب الأكثر مع وجود الخلاف لا يُصَيَّرُ ما ليس بحجة حجة.
وأُجيبَ عن ذلك: بأنَّ ذهابَ معظم العلماء إلى الأخذ بما دلَّ عليه المُرسل يقوِّي الظنَّ بأًنَّ له أصلًا ، وإذا قَوِيَ الظنُّ وَجَبَ العمل !!.
وبهذا الجواب نفسه يُجاب على الاعتراض عليه في تعضيده المرسَل بقول الصحابي.
وقد أجاب الإمام الرازي في (المحصول 1/662) بجوابٍ عامٍ عن الاعتراضات الواردة على مذهب الشافعي -رحمه الله- من هذه الأشياء حرف واحد ، وهو: (أنَّا إذا جهلنا عدالة راوي الأصل لم يحصل ظن كون ذلك الخبر صدقًا ، فإذا انضمت هذه المُقَوَّيات إليه قوي بعض القوة ، فحينئذ يجب العمل به) . انتهى
والله أعلم
وصلَّى الله على نبينا محمدٍ
وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين
تم بحمد الله
انتهيت من تبييضه بعد إتمام مناقشته غروب شمس يوم الاثنين
الموافق للسابع عشر من ذي الحجِّة من عام 1427هـ
(مدينة جدة)