الصفحة 29 من 30

يذهب الإمام الشافعي -رحمه الله- إلى أن المرسَل حديث ضعيف ، للأدلة المتقدمة التي أخذ بها من ردَّ المرسَل ، لكن من كان من كبار التابعين إذا اعتضد بأحد الأمور السابقة يتقَّوى ، ويعلم أَنَّ له أصلًا ، وتحصل غلبة الظن بصحته عند ذلك.

* أما مراسيل صغار التابعين فَإِنَّه -رحمه الله- يردُّها ، وإن اعتضدت ، للأمور التالية:

1-أنهم أشد تجوزًا فيمن يروون عنه.

2-أنهم يوجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه.

3-كثرة الإحالة في الأخبار ، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم ، وضَعُفَ من يُقبل عنه.

واعترض على قول الإمام الشافعي -رحمه الله- باعتضاد المرسَل إذا أسند من جهة أخرى ، بأن هذا القول غير صحيح ، لأن المسند إِمَّا أن يكون مما تقوم به الحجة أولًا.

فإنْ كان مما تقوم به الحجة فالعمل به دون المرسَل ، ولا فائدة في المرسَل ، وإنْ كان المسند مما لا تقوم به الحجة فلا اعتبار به ، ويبقى المرسل ضعيفًا غير مقبول.

والجواب عنه: أن مراد الشافعي -رحمه الله- ما إذا كان طريق المسند مما تقوم به الحجة لأنه -رحمه الله- شرط فيه أن يسنده الحفاظ المأمونون.

وأما الاعتراض بأن الاعتبار بالمسند وحده في حال الاحتجاج به فمردودٌ من وجهين:

(الأول) : أن المرسَل يقوى بالمسند ، ويتبين به صحته ، ويكون فائدتهما حينئذ الترجيح على مسند آخر يعارضه لم ينضم إليه مرسَل.

(الثاني) : أن المسند قد يكون في درجة الحسن ، وبانضمام المرسل إليه يقوى كل منهما بالآخر ، ويرتقي الحديث بهما إلى درجة الصحة.

واعترض عليه في قوله: (باعتضاد المرسَل بمرسَل آخر) بأنه ليس فيه إلا انضمام غير مقبول عنده إلى مثله ، فلا يفيدان شيئًا . كم إذا انضمت شهادة غير العدل إلى مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت