(هـ) أن أهم كتب الأصول عند الحنابلة ، وهو كتاب (العُدَّة لأبي يعلى الفرَّاء) عند الرجوع إلى النصوص المنقولة فيه عن الإمام أحمد بنسبة القول إليه بقبول الحديث المرسل:: غير صحيحة تمامًا:: ، وأنه ليس عن الإمام أحمد نص صريح في ذلك ، بل صريحها على العكس!! ، وما أسلفنا إيراده عن الخطيب -رحمه الله- في الفقرة (ج) نُقِلَ عنه في العُدَّة مما يدل على التقرير المراد.
موقف الإمام أبي داود -رحمه الله- من الحديث المرسل:
يقترب رأي الإمام أبي داود -رحمه الله- من رأي شيخه الأمام أحمد -رحمه الله- ، فهو يذهب إلى قبول المرسل إذا لم يخالفه ما هو أقوى منه ، ولم يكن في المسألة دليل غيره.
قال -رحمه الله- في (رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه: ص24) بعد أن ذكر الخلاف في الاحتجاج بالمرسَل: ( فإذا لم يكن مسندٌ غير المراسيل ، ولم يوجد السند ، فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة) .
قال العلائي في (جامع التحصيل: ص30) : (واشتراطه للعمل بالمرسل أن لا يوجد في المسألة غيره ، وأن لا يخالف ما هو أقوى منه ، يوحى بأنه يرى أن الحديث المرسَل فيه نوع ضعف وقبوله إنما هو من قبيل تقديم الحديث الضعيف على القياس والرأي ، ومما يدل على هذا الرأي إفراده المراسيل عن كتاب السنن ولو كانت الحجة نقبت بالمراسيل ويجب بها العمل لما كان هناك أي داع لإفرادها في مؤلف خاص ، خاصة أن موضوع الكتابين متحد ، فهما يختصان بأحاديث الأحكام دون غيرها، ويؤكد هذا أيضًا أنه -رحمه الله- أَعَلَّ أحاديث كثيرة بالإرسال ، ولو كان المرسل مقبولًا ومحتجًا به عنده ، لما كان هناك معنى لذلك الإعلال !!!) .
مذهب الإمام الشافعي -رحمه الله- في الحديث المرسل ، والاعتراضات عليه والجواب عنها: