(أ) أن أبا داود =وهو من أكثر تلاميذه ملازمةً له= نقل عنه تضعيفه للمراسيل حيث قال في (رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه: ص24) : (وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيها وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره) .
(ب) أنه دَرَجَ في كتابه (العلل) على إعلال الطريق المسندة بالطريق المرسلة ، ولو كان المرسل عنده حجة لازمة لَمَا أَعَلَّ به ، بل صَرَّحَ بضعف المرسل في بعض المواطن.
(ج) أنه كان يقدم الآثار المروية عن الصحابة على الأحاديث المرسلة ، قال الخطيب في (الكفاية: ص524و525) : (وقد كان أحمد بن حنبل يختار الأحاديث الموقوفات عن الصحابة على المرسلات عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم روى عن إسحاق بن إبراهيم أنه قال: قلت: لأبي عبد الله حديث مرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - برجال ثُبَّت ، أَحَبُّ إليك أو حديث عن بعض الصحابة والتابعين متصل برجال ثُبَّت؟! ، قال أبو عبد الله: عن الصحابة أعجب إليَّ) .
(د) ويؤكد هذه الحقيقة أن ابن القيم -رحمه الله- ذكر في كتابه (إعلام الموقعين 1/29و30) الأصول التي بنيت عليها فتاوى الإمام أحمد -رحمه الله- فرتبها على النحو التالي:
الأصل الأول: النصوص.
الأصل الثاني: فتاوي الصحابة.
الأصل الثالث: الاختيار من أقوال الصحابة إذا اختلفوا.
الأصل الرابع: الأخذ بالمرسَل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه.
الأصل الخامس: الأخذ بالقياس للضرورة.
ولا شك أن تقديمه لقول الصحابي على المرسَل يدل دلالة واضحة على ضعف المرسَل عنده !! ، ويحمل عمله بالمرسَل في بعض المواضع على ما عَرَف الناس عنه من عمله بالحديث الضعيف إذا احتاج إليه.