فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1130

وأما معاندتهم لما جاء في السنة المطهرة ومخالفتهم لها ودلالتها على خسران اعتقادهم في علي فأكثر من أن يحصى، فقد عد النبي صلى الله عليه وسلم حب علي علامة على إيمان من يحبه، كما بين أن بغضه علامة واضحة على نفاق من يبغضه.

فقد روى الإمام مسلم بإسناده إلى علي رضي الله عنه أنه قال:"والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق"1، فهذا الوعيد يتناول كل من يبغض عليًا رضي الله عنه كالخوارج والنواصب الذين لهم القسط الأكبر منه إذ هم أهلك الطوائف في أهل البيت، إذ لم يعرفوا لعلي رضي الله عنه قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب النبي عليه الصلاة والسلام له وما كان منه في نصرة الإسلام وسوابقه فيه، فمن أبغضه دل ذلك على نفاقه وفساد سريرته والعياذ بالله، فلا يبغض عليًا رضي الله عنه أو غيره من أهل البيت إلا رجل متبع لهواه ومعتقد للباطل.

ومن الأحاديث التي خالفها النواصب والتي فيها الإشارة إلى خسرانهم وأنهم قوم هلكى بتدينهم ببغض علي أن المصطفى عليه الصلاة والسلام جعل حب علي رضي الله عنه حبًا له وبغضه بغض له صلى الله عليه وسلم.

فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحب عليًا فقد أحبني، ومن أبغض عليًا فقد أبغضني"2، فهذا الحديث فيه الحث على حب علي رضي الله عنه والتحذير من بغضه، ووجوب محبته، والنواصب مخالفون لحثه صلى الله عليه وسلم على حب علي، ولذلك وقعوا في المحظور الذي هو تحريم بغض علي وغيره من أهل البيت.

ومن الأحاديث التي أعرض الناصبة عنها صفحًا فلم يعملوا بها ولم يرعووا

1ـ صحيح مسلم 1/86.

2ـ المستدرك 3/130، وقال عقبه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي وأورده السيوطي في الجامع الصغير، ورمز له بالصحة. انظر فيض القدير 6/32، كما أورده الألباني في صحيح الجامع 5/228، وقال عقبه: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت