فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1130

عن انفراده بالأمر وتفرق عليه أصحابه وظهروا عليه فقاتلوه1.

كما يعتقدون أنه كان مخطئًا في حروبه ولم يكن مصيبًا فيها2.

ثم إن النواصب تناولوا أيضًا: بالقول السيء الحسين بن علي رضي الله عنه حيث زعموا:"أن الحسين كان خارجيًا، وأنه كان يجوز قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا من كان"رواه مسلم3."

وإلى بيان رد هذا المعتقد السيء:

فاعتقاد النواصب ببغض علي وتدينهم به ضلال وجهالة ومخالف لما أراده الله ورسوله ممن جاء بعد الصحابة من وجوب تطهير قلوبهم من الغل والحقد عليهم ووجوب محبتهم والدعاء والاستغفار لهم.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} 4 ففي هذه الآية بيان ما يجب للصحابة عمومًا على من جاء بعدهم من المؤمنين، فقد ندبهم الله إلى الدعاء والاستغفار لهم وإلى تطهير قلوبهم من الغل والحقد على الصحابة الكرام الذين منهم علي بن أبي طالب وابنه الحسين بن علي رضي الله عنهما، بل إن عليًا رضي الله عنه كان ممن لهم الصدارة في جيل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فالنواصب الذين يبغضونه ويعاندونه معاندون للقرآن الذي وصى الله تعالى فيه عباده أن يقفوا من صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم الموقف الجميل وأن يقولوا فيهم القول الحسن.

1ـ منهاج السنة النبوية 1/162.

2ـ انظر فتح الباري 1/543.

3ـ ذكر معتقدهم هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 2/256، وانظر لفظ الحديث في صحيح مسلم 2/1479.

4ـ سورة الحشر آية/10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت