فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1130

واختص الحمى ببهائم الصدقة المرصدة للجهاد والمصالح العامة، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا حمى إلا لله ولرسوله"1، وورد أنه صلى الله عليه وسلم حمى مكانًا يسمى"النقيع"2، ومما هو معلوم أن الحال استمر في خلافة الصديق على ما كان عليه في زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم، لأن الصديق لم يخرج عن شيء كان عليه الحال في عهده صلى الله عليه وسلم على الرغم أن حاجة الجهاد إلى الخيل والإبل زادت عن قبل، وفي زمن الفاروق اتسع الحمى فشمل"الشرف"3 و"الربذة"وكان لعمر عامل على الحمى هو مولى له يدعى هنيًا، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث زيد بن أسلم عن أبيه نص وصية عمر لعامله هذا على الحمى، بأن يمنع نعم الأثرياء كعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، وأن يتسامح مع رب الغنيمة ورب الصريمة لئلا تهلك ماشيتهما"4، وكما اتسع عمر رضي الله عنه في الحمى عما كان عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر لزيادة سوائم بيت المال في زمنه اتسع عثمان بعد ذلك لاتساع دولة الإسلام، وازدياد الفتوح."

قال العلامة ابن العربي في صدد رده على الطاعنين عليه بمسألة الحمى، قال:"وأما الحمى فكان قديمًا فيقال إن عثمان زاد فيه لما زادت الراعية، وإذا جاز أصله للحاجة إليه جازت لزيادة الحاجة"أ. هـ5.

فالذي أجازه النبي صلى الله عليه وسلم لسوائم بيت المال، ومضى عليه الشيخان يجوز مثله لبيت المال في زمن ذي النورين، ويكون الاعتراض عليه اعتراضًا على أمر داخل في التشريع الإسلامي، ولما أجاب عثمان على مسألة الحمى عندما دافع عن

1ـ صحيح البخاري 2/53.

2ـ المصدر السابق 2/53، والنقيع في المدينة على عشرين فرسخا منها انظر: معجم البلدان 5/299، فتح الباري 5/45.

3ـ قال ياقوت: وفي الشرف الربذة وهي الحمى الأيمن فما كان مشرفًا فهو الشريف وما كان مغربًا فهو الشرف. معجم البلدان 3/236.

4ـ انظر صحيح البخاري 2/180.

5ـ العواصم من القواصم ص/72-73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت