فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1130

نفسه على ملأ من الصحابة أعلن أن الذين يلون له الحمى اقتصروا فيه على صدقات المسلمين يحمونها لئلا يكون بين يليها وبين أحد تنازع، وأنهم ما منعوا ولا نحوا منها أحدًا، وذكر عن نفسه أنه قبل أن يلي الخلافة كان أكثر العرب بعيرًا وشاء، ثم أمسى وليس له غير بعيرين لحجه، وسأل من يعرف ذلك من الصحابة أكذلك؟، قالوا: اللهم نعم"1."

ومما نقمته الشيعة الرافضة على عثمان رضي الله عنه: أنهم يقولون"إنه أبطل سنة القصر في الصلوات أثناء السفر، وقالوا إنه"مخالف للسنة ولسيرة من تقدمه"2."

والرد على طعنهم عليه بهذه المسألة:

يقال لهم: إن تركه القصر كان اجتهادًا منه رضي الله عنه، إذ بلغه أن بعض الناس افتتنوا بالقصر في الصلاة، حتى كانوا يفعلون ذلك في منازلهم فرأى رضي الله عنه أن السنة قد تؤدي إلى إسقاط الفريضة، فترك القصر خشية أن يتذرع الناس بذلك، وكان هذا في منى في موسم الحج سنة تسع وعشرين، وقد عاتب عبد الرحمن بن عوف عثمان في إتمامه الصلاة وهم في منى، فاعتذر له عثمان بأن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قالوا: في العام الماضي: إن الصلاة للمقيم ركعتان وهذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين، ثم قال عثمان لعبد الرحمن بن عوف: وقد اتخذ بمكة أهلًا ـ أي: أنه صار في حكم المقيم لا المسافر ـ فرأيت أن أصلي أربعًا لخوف ما أخاف على الناس، ثم خرج عبد الرحمن بن عوف من عنده، فلقي عبد الله بن مسعود وخاطبه في ذلك، فقال ابن مسعود:"الخلاف شر قد بلغني أنه صلى أربعًا فصليت بأصحابي أربعًا"، فقال عبد الرحمن بن عوف:"قد بلغني أنه صلى أربعًا فصليت"

1ـ انظر تاريخ الأمم والملوك 4/347.

2ـ حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبر 1/191، كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة 1/63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت