الصفحة 66 من 84

قال ابن حجر رحمه الله كذا في أكثر الروايات (لا يستتر) وقد روى في رواية ابن عساكر (لا يستبرئ) ولمسلم وأبي داوود في حديث الأعمش (يستتره) يعني رواية (لا يستتر) ورواية (لا يستتره) ورواية (لا يستبرئ) فعلى رواية الأكثر وهي قوله (لا يستتر) المعنى أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة بمعنى لا يتحفظ منه فعلى هذا رواية (يستتر) توافق رواية (لا يستتره) لأن قوله (لا يستتره) من التتره وهو الإبعاد وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش كان (لا يتوقف) وهي مفسرة للمراد لكن قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى"انتبهي"لو حمل الاستتار على حقيقته"أي ما يجعل بينه وبين بوله سترة"للزم أم مجرد كشف العورة كان هو سبب للعذاب المذكور في الحديث, ثم قال (وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية) وهو يشير إلى حديث ما صححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا (أكثر عذاب القبر من البول) يعني بسبب ترك التحرز منه, قال ( ويؤيده أي يؤيد المقصود أن لفظ من العذاب على عدم التوقي من البول) أن لفظ من في هذا الحديث لما أضيف إلى البول اقتضى نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب من البول (بمعنى أن ابتداء سبب العذاب من البول) فلو حمل على مجرد كشف العورة لزال هذا المعنى وعلى هذا الظاهر في الحديث يعني تعين الحمل على مجاز, قال (أما أحدهما فكان لا يستتر من البول) يعني لا يتوقى منه ( لا يستتره) وذلك من أجل أن تجتمع ألفاظ الحديث على معنى واحد لأن مخرج الحديث واحد, ويؤيده في حديث أبي بكرة عند أحمد عن ابن ماجة أما أحدهما فيعذب من البول, قال (من البول) وفي رواية (من بوله) قال ابن بطال أراد البخاري أن المراد بقوله (كان لا يستتره من البول) بول الناس لا بول سائر الحيوانات فلا يكون فيه حجة على من حمله على العموم.

نقف عند قوله { فأما الآخر فكان...الخ } .

-الدرس الثامن عشر -

{ الحديث الثامن عشر }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت