2)فيه حرص الشارع على مراعاة الغير ولذلك قال { ولا يتنفس في الإناء } .
3)تحريم أذية المسلم لأن قوله في الحديث { ولا يتنفس في الإناء } هذا يؤدي إلى تقذيره على الغير وكراهته لذلك.
{ الحديث الثامن عشر }
عن عبدالله بن عباس - رضي الله عنه - قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقيرين فقال: { أنهما ليعذبان, وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة, فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة, فقالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا ؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا } .
قوله مر بقبرين هذه رواية الأعمش وفي رواية مجاهد عن ابن عباس قال { مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوتًا...الخ } .
قوله { مر بقبرين فقال: أنهما ليعذبان } :
أعاد الضمير على القبرين مجازا والمراد به من في القبرين يعني المراد من في القبرين.
ولقوله { وما يعذبان بكبير } :
قيل أن المعنى أي أن ذلك ليس بكبير أي ليس بأكبر الكبائر كالقتل مثلًا وإن كان كبره في الجملة, وقيل أن المراد أنه ليس بكبير فيما يعتقدان (أي يعتقدان أن هذان الأمران ليسا بكبير) أو في اعتقاد المخاطبين لكنه عند الله تعالى كبير كما في قوله - عز وجل - { وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ } (1) .
وقيل ليس بكبير في مشقة الاحتراز فالإنسان لا يشق عليه أن يحترز من النميمة أو يتنزه من البول ولذا قيل ليس بكبير في مشقة الاحتراز من ذلك وهذا جزم به البغوي وغيره ورجحه ابن العيد رحمه الله وجماعة وقيل ليس بكبير لمجرده ولكن صار كبيرا بالمواظبة عليه لكثرة النميمة والآخر واظب على عدم الاستتراه من البول لم يحصل منهما مرة واحدة أو مرتين بل واظبا عليه وقد يكون يحتمل هذه المعاني كلها.
قال { لا يستتر } :
(1) النور: من الآية15).