الصفحة 75 من 84

الجمهور قالوا بأنه يكون عند المضمضة, يعني إذا وصل إلى المضمضة يستاك, وقيل بأنه يستاك قبل الوضوء وهذا قول في الحنفية والمالكية والشافعية يعني نقول لكل مذهب قولان, الذين قالوا إنه عند المضمضة استدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - { لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء } , فقوله (مع) المعية هنا تقتضي المصاحبة يعني مصاحبة للوضوء, لأن من تسوك بعد غسل الكفين وقبل المضمضة يصدق عليه أنه تسوك مع الوضوء وليس قبله, وأما الذين قالوا بإن محله قبل الوضوء استدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء } فعند هنا لا تقتضي المصاحبة كما في السواك عند كل صلاة, والذي يظهر والله أعلم أن الحديثين بمعنى واحد يعني (مع كل وضوء) أو (عند كل وضوء) فإحدى الروايتان تفسر الأخرى, فالعندية لا تعارض المعية في قوله (مع كل وضوء) ولو تسوك قبل المضمضة يعني سواء كان ذلك قبل غسل الكفين أو بعد غسلهما وقبل المضمضة فهذا أولى لماذا ؟

لأن السواك إذا نظف الأسنان ثم جاء بعده المضمضة ثم مج الماء يكون قد اقتلع كل أذى أقتلعه السواك والأقرب إنه يستاك قبل المضمضة سواء كان ذلك قبل غسل الكفين فيكون قبل الوضوء تبعا لرواية (مع كل وضوء) أو (عند كل وضوء) تبعا لرواية ( عند كل وضوء) فالسواك إذا نظف الأسنان ثم جاء بعده المضمضة ومج الماء يكون قد اقتلع كل أذى إقتلعه السواك من الأسنان أو اللثة, وعلى كل الأمر في ذلك واسع سواء كان بعد غسل الكفين وقبل المضمضة أو قبل أن يشرع في الوضوء بزمن يسير أو قبل المضمضة , والله أعلم .

3)الموضع الثالث عند تغير رائحة الفم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت