الصفحة 76 من 84

والدليل حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال { السواك مطهرة للفم مرضاة للرب } كما روى ذلك البخاري وهو مذهب الأئمة الأربعة, قال العراقي (وتغير الفم سواء فيه تغير الرائحة أو تغير اللون كصفرة الأسنان) .

4)الموضع الرابع عند دخول المنزل:

بدليل حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - { كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك (1) } .

يقول القرطبي رحمه الله"يحتمل أن يكون ذلك لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة فقلما كان يتنقل في المسجد فيكون السواك لأجلها"يعني كان القرطبي يرى أن السواك ليس من أجل دخول البيت وإنما من أجل النافلة, وقال غيره الحكمة من ذلك أنه تتغير رائحة الفم عند محادثة الناس فإذا دخل البيت كان من حسن معاشرة الأهل إزالة ذلك, وهذا من حسن معاشرة الزوجة وهذا قد يكون له وجه لأن ابن عباس رضي الله عنه يقول"إني أتجمل لزوجتي كما أحب أن تتجمل لي"وهذا يوافق قول الله - عز وجل - { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (2) وقوله تعالى { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (3) } وفي قصة صاحب مسلم فعمر - رضي الله عنه - لما راجعته امرأته كأنه أنكر ذلك وحديث, وحديث صاحب مسلم يقول(كنا معاشر قريش لا تغلبنا النساء فلما قدمنا المدينة واختلطت نساؤنا بنساء الأنصار فغلبنا النساء بمعنى أنها كانت تراجع وتبدي رأيها وهذا لا شك محمود شرعًا أن يسمع الرجل للمرأة ويستثيرها بل إن غلبة المرأة على الرجل في الأمور التي لا محذور فيها شرعًا من الأمور التي يحمد عليها الإنسان بخلاف من يقول أن في ذلك انتقاص للرجل, كاختيارها لأثاث البيت ونحو ذلك مما لا يكون من خلاله ارتكاب محرم.

(1) رواه مسلم.

(2) البقرة: من الآية228).

(3) النساء: من الآية19).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت