أما المنفصل هو الذي يكون العام في نص ثم يأتي المخصص في دليل آخر ليس له ارتباط بالأول, كما في قول الله - عز وجل - { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } (1) الآية تفيد الآن قتل جميع المشركين لأنه ورد ي الآية أحد. لكن جاء التخصيص في نصوص أخرى كنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الطفل أو المرأة, مع أن المرأة تكون من المشركين, هؤلا مثلًا من المشركين مع ذلك جاء إخراجهم من العموم بدليل آخر فهذا يسمى تخصيص منفصل, أي أن إخراج بعض ما يتناول العام ليس في نفس النص وإنما جاء بنص آخر. مثل قول الله - عز وجل - { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } (2) هذا عام أن كل ذكر له مثل حظ الأنثيين لكن هذا خص بقوله - صلى الله عليه وسلم - { لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم } لأنه قد يكون أحد الأبناء كافر, فهل يأخذ من حظه شيء ؟ لا, ما يأخذ شيء أبدًا, مستثنى لا يأخذ شيئًا أبدًا إنما هو مستثنى, فعُلِمَ من ذلك أن قول الله تعالى { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } أنه هذا مخصوص بقوله - صلى الله عليه وسلم - { لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم } فلو كان أحد الأبناء كافر فإنه لا يرث, لانقطاع التوارث بين المسلم وبين الكافر فعلى هذا يكون مخصوص.
من هنا أخت يا طالبة العلم تعلمين وتدركين أهمية معرفة العام والخاص في الشريعة لأنه المشكلة الآن بعض الناس يجادل في أحاديث عامة لكنها مخصوصة مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - { كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة } .
(1) التوبة: من الآية5).
(2) النساء: من الآية11).