الصفحة 154 من 227

الآن الذي يقرأ هذا اللفظ وهو لا يدرك معنى العام والخاص يعتقد أن الإرشاد لأنه ما كان من قبيل الآداب فالأمر فيه على سبيل الاستحباب, الإرشاد إلى زيارة القبور أن هذا عام للرجال والنساء ولذلك تجدين بعض الجهلة يتحجج بمثل هذا, لكن المرأة منهية, أو خصت بدليل أخر وهو يسمى الاستثناء المنفصل كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - { لعن الله زوارات القبور } إذًا فهي منهية بنص آخر, ونظائر هذا في الشريعة كثيرة جدًا, ولذلك يجب على طالبة العلم أن تنتبه لأنه قد يكون الدليل الذي بين يديها عام لكنه مخصوص بأدلة أخرى فلا ينبغي لطالب أو طالبة العلم أن تأخذ بهذا الحديث وتحاج به, وربما أنه كان مخصص بأدلة أخرى تخصص هذا الدليل, وفقه هذا لا شك يحتاج إلى سعة إطلاع في أحكام الشريعة ونصوصها من القرآن والسنة.

والله تعالى أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

-الدرس الثلاثون -

توقفنا عند الخاص وعند قول المصنف رحمه الله { والمتصل: الاستثناء, والتقييد بالصفة } .

نحن لما تطرقنا للخاص وقلنا أن الخاص مقابل العام, وذكرنا أن التخصيص هو تمييز وبعض الجملة وذكرنا أيضًا أقسام التخصيص وأنه ينقسم إلى قسمين:

أ) المتصل.

ب) المنفصل.

بدأ الآن بذكر أنواع الاستثناء المتصل لأنه قال { والمتصل: الاستثناء, والتقييد بالصفة } ذكر أنه ثلاثة أنواع:

فقال والمتصل: الاستثناء هذا النوع الأول.

الاستثناء: يقصد به الاستثناء اللفظي, قلنا ذلك لأمرين:

الأمر الأول: أن التخصيص الذي هو استخراج بعض الألفاظ الذي يتناول العام كله, استثناء لكنه لفظي.

الأمر الثاني: أن قولنا (لفظي) إشارة إلى أننا نريد به الاستثناء الذي عند النحاة الذي عند أهل اللغة.

الاستثناء عند أهل اللغة (النحاة) هو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بإلا أو إحدى أخواتها عندما تقولين مثلًا (أكرم الناس إلا العاصي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت