العاصي الآن من جملة الناس لكننا استثنيناه فهو إخراج لبعض ما يتناوله اللفظ.
المؤلف رحمه الله تعالى عرفه بتعريف منطقي لأنه سيقول بعد ذلك في الموضوع الذي بعده (والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام) .
فقوله: (إخراج) المقصود به المستثنى وهم العصاة.
(ما لولاه) أي لولا حرف الاستثناء.
(لدخل في الكلام) أي لدخل في المستثنى منه وهو الناس.
وألفاظ الاستثناء عند النحويين ثمان ( إلا, حاشا, خلا, ليس, سوى, عدا, لا يكون, غير) .
تقولين مثلًا (جاء القوم إلا زيدا) , (زيدا) مستثنى (ما لولاه) أي لولا حرف الاستثناء وهي كلمة (إلا) لكان داخلًا في الكلام أي داخلًا في المستثنى منهم وهم (القوم) .
قال بعد ذلك { المخصص المتصل, أولًا الاستثناء } .
هذا القسم الأول من أقسام الخاص المتصل.
قال { والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام } .
أي لدخل المستثنى منه تقدم هذا.
وقال { وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء } .
لأن المصنف رحمه الله ذكر بعض شروط الاستثناء الصحيح المعتبرة ومنها:
أولًا: يقول لابد أن يبقى من المستثنى منه شيء.
معنى ذلك أنه لا يجوز لق أن تخرجي جميع أدوات المستثنى منه بأدوات المستثنى.
مثلًا لو قال لإنسان لآخر: لق علي عشرة ريالات إلا عشرة.
هذا لا يصح فقوله (إلا عشرة) هذا لغو, فيجب عليه عشرة لأنه اعترف.
فلابد أن يبقى من المستثنى شيء منه, لو قال (علي لك عشرة ريالات إلا خمسة) نقول ما عليك إلا خمسة, لكن لو قال (علي لق عشرة ريالات إلا عشرة) نقول قولك (إلا عشرة) هذا لغو ويجب عليك عشرة ريالات, لأن الفائدة من الاستثناء هي الإخراج, فإذا أخرج من العشرة عشرة فلا فائدة من الإخراج, ما يعتبر إخراج, والإقرار استيقان وتصديق بواجب الإثبات و...
فإذا كانت الفائدة قليلة الفائدة ؟ إذا أخرج جميع أدوات الاستثناء.