لفظ الحديث هنا عام, يفيد هذا الحديث أن كل ما قطع من الحي فإنه لا يجوز الانتفاع به لأنه ميت لقوله { فهو ميت } ولكن خصص القرآن هذا أو بعضه لقوله تعالى { وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا } (1) فأخرج هذه الأشياء من لفظ الحديث وتخصيص السنة بالكتاب هذا لا خلاف فيه أنظري إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا } يعني الزانيات, البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب, يشمل كل ثيب, مع ذلك جاء القرآن مخصص لهذا الحديث ويفيد بأن هذا الحديث ليس عامًا في الجميع وإنما خاص بالأحرار دون الإماء لأنه سبحانه قال في حقها في حكم آخر { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } لأن لفظ الحديث يشعرنا أن الحرة والرقيق على حد سواء ولكن القرآن جاء وخصص هذا الحديث وقال بأن الإماء حقهن من العقوبة على النصف من الحرائر قال (وتخصيص السنة بالسنة) وهذا هو قول الجمهور أي أن السنة تخصص بالسنة وهو الراجح داود الظاهري رحمه الله لا يرى ذلك أي تخصيص السنة بالسنة ويقول إذا جاء معلوم من التخصيص فإنه يكون تعارضا يعني إذا جاء دليل عام وجاء مخصص ما يعتبر هذا مخصص للعام بل يعتبر تعارض بين الحديثين فننظر أي الحديثين أقوى من حيث التواتر والآحاد الذين قالوا أن السنة تخصص بالسنة نعمل بالحديثين معًا وهو الراجح وقول الجمهور لكن الظاهرية يقولون ننظر إلى الأقوى ونعمل به ونسقط الآخر والصحيح ما عليه الجمهور وأن السنة تخصص السنة فيسقط الأقوى الأضعف ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم - { فيما سقت السماء العشر } مثل بعض المزارع الآن لا يتكلف المزارع بسقيها وإنما على المطر إذا نزل المطر سقى الأرض فهذا فيه العشر, هذا يعم جميع الحبوب والثمار يعني يشمل الكثير والقليل لقوله - صلى الله عليه وسلم - { فيما سقت السماء العشر } وهذا يعم جميع
(1) النحل: من الآية80).