الصفحة 43 من 227

إذا كان يقصد بقوله توقيفية إنه لا يفعلها إلا على الصورة التي يفعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - كالصلاة والزكاة, هذا غير صحيح ؟ لأن الصلوات والزكوات هذه جاء بها النص منتهي منها هذه ونحن نتكلم عن وسائل الدعوة, فإن كان يقصد بقوله توقيفية إن الدعوة لا تمارس إلا على الطريقة التي مارسها النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا لا يصح, لأن مثل هذا يناقض نفسه, كيف ؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤلف كتب, هذا يؤلف كتب ويدعوا عن طريقها كذلك الشريط واستخدام الهاتف في الدعوة والسيارة والأجهزة الحديثة وإنه قصد بقوله توقيفية أنها عبادة وإنه لا يجوز أن يتوصل إلى هذه العبادة بطريقة محرمة ولا مكروهة نقول نعم وبناء على هذا ينظر في الوسيلة, فالغاية ربما لا تبرر الوسيلة يعني بعض الناس ربما يدعو بوسيلة محرمة, مثلًا بعض الناس ربما ترى على فلانه من الناس تقصير فتذكر أنها رأت فيها رؤيا طيبة وهي كاذبة في ذلك, كذلك ولما قيل لها ذلك قالت لعلها ترتدع, هذا لا يجوز.

لأن هنا قلنا أن وسائل الدعوة توقيفية بمعنى أنه لا يدعى بوسيلة محرمة ولا مكروهة, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - { من تحلم حلما كلف إن يعقد بين شعيرتين يوم القيامة وليس بفاعل } .

المباح لا شك أنه من الأمور الشرعية لكن ليس المقصود بذلك أنه تكليف وإنما هو من الأمور الشرعية باعتبار أنه لا يخرج فاعله عن طور المسمى الشرعي, فعلى هذا نقول, كل وسيلة إذا كانت تؤدي إلى مقصد شرعي فإنه يثاب الإنسان على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت