الصفحة 44 من 227

وقد رأينا من يقتصر على ركوب الإبل هذا من الحمق والجهل, لأنه ثبت أنه ليس المراد بالشرعية ألا يفعل إلا مثل ما فعلوا يعني مثل ما فعلوا في العبادات التوقيفية كالصلوات والزكوات, لا وإنما المراد بالشرعية أي المأذون بها شرعًا وإن تعددت الطرق وتنوعت وهذا ملحق في باب المباح قد يغفل عنه الكثير من طلبة العلم المشتغلين في الدعوة ويجب على الإنسان أن يستحضر النية.

والسعدي عليه رحمة الله تعالى قال (وسائل الأمور كالمقاصد) أي الوسيلة تأخذ حكم المقصد, يعني إذا خرجت إلى طلب علم الأصل بخروجك ومشيك من جملة المشي العادي لكن لما كنت تتوصلين به إلى طلب العلم أثبت للمقصد وكذلك الرجوع إذا استحضرت ولذلك الناظم السعدي رحمه الله في القواعد الفقهية قال (و أحكم بهذا الحكم للزوائد) , الزوائد هي الرجوع من العبادة وهذا من فضل الله - عز وجل - لكن يحتاج منا أن نستحضر النية.

أيضًا قد يتحول المباح إلى محرم و يأثم صاحبه, المشي على الرجل أنه مباح لكن لو مشى الإنسان ونقل خطاه من أجل أن يسرق أو ذهب ليقتل بغير وجه حق أو يزني فهذا يكون محرمًا.

والمشروع يطلق باعتبارين:

الاعتبار الأول: يطلق باعتبار الواجب والمندوب فهما المشروعان وضدهما بل هو منهي عنه كالمحرم والمكروه.

الإطلاق الثاني: يطبق المشروع باعتبار المأذون فيه مطلقًا سواء كان واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا وإضافة المشروع إلى الشريعة ليست إضافة تشريف وإنما إضافة أنه يبني عليه أحكام.

لعلنا نقف عند قول المؤلف رحمه الله تعالى (والمحرم..) .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

-الدرس العاشر -

قال المصنف { والمحظور ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله } .

ويعرف المحظور اصطلاحًا: هو ما طلب الشارع تركه طلبًا جازما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت