ما الذي نقله ؟ الناقل هو الشرع .
ولذلك قلنا أنها حقيقة باعتبار أنها متبادرة إلى الذهن وقلنا شرعية باعتبار أن الذي أتى بها هو الشرع مثلًا الصلاة معناها الشرعي هي الدعاء فلو قيل لق صلي يا فلانة فإنه لا يتبادر إلى ذهنك رفع اليدين للدعاء ولكن يتبادر إلى ذهنك الصلاة المعروفة.
ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة المسيء صلاته قال { أرجع فصل فإنك لم تصل } الإعرابي ذهب وصلى الصلاة المعروفة ما رفع يديه في الدعاء فنجد أن الشرع نقل كلمة الصلاة من معناها اللغوي إلى معنى آخر وهو المتبادر إلى الذهن وهي الصلاة المعروفة: مثل العمرة معناها الزيارة ولكن الشرع ضبطها بالذهاب إلى مكة والإحرام والطواف والسعي ..الخ, هنا نقلت من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي.
القسم الثالث: والحقيقة العرفية, هي استخدام اللفظ فيما وضع له عرفًا أي في عُرف الناس بمعنى أن اللفظ يستخدم في لغة العرب بمعنى معين فتعارف الناس على استخدامه في غير ما وضع له فأصبح هو السائد عندهم والمتبادر إلى أذهانهم مثلًا: الآن أكرمكم الله, الغائط في اللغة يستخدم للمكان المنخفض من الأرض كما في قوله تعالى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ (1) } , يقصد بالغائط هنا هو المكان المنخفض من الأرض يعني الإنسان إذا أراد قضاء الحاجة يتتبع المكان المنخفض من الأرض هذه هي الحقيقة اللغوية التي وضعها العرب لها ولكن تعارف الناس على أن الغائط المراد به الخارج من الإنسان من النجس فكونه حقيقة عرفية لأن الخارج من الإنسان من النجس هو الذي يتبادر إلى أذهان الناس إذا قيل الغائط وكونها عرفية لأنها ليست من وضع اللغة ولا الشرع ولكن هو العرف.
والحقيقة العرفية على نوعين:
النوع الأول: عرفية عامة, يستخدمها جميع المتكلمين مثل كلمة حيوان فكلمة حيوان في اللغة تطلق على ما فيه حياة هذا هو الأصل لكن العرف نقلها البهيمة.
(1) النساء: من الآية43).