الصفحة 95 من 227

الشرط الثاني: وجود قرينة ناقلة لأننا أن قلنا أن المعنى المجازي يحتاج إلى قرينة تنقله من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي والحقيقي لا يحتاج لأنه هو الأصل.

ما هي القرينة هنا ؟ رأيت أسدا يخطب. القرينة في قولنا يخطب لأن الأسد الحقيقي لا يخطب فلما ذكرنا كلمة يخطب نقلنا المعنى من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي فنقل الكلام يحتاج إلى علاقة وقرينة.

ومثلًا:

لو قال إنسان رأيت حمارًا فعلى هذا يكون رأى الحيوان المعروف والعرب يقولون الحمار يتصف بالبلادة والغباء وهو من أغبى الحيوانات ولذلك الرجل الغبي تتجوز العرب بتسميته حمارا يقولون مثلًا: رأيت حمارا يتعرض لبنات المسلمين, فلا يقصد بذلك الحمار الحقيقي لأنه لا يفعل ذلك وإنما استخدم معنا مجازيًا هنا علاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي العلاقة هي: الغباء في كل منها منهما, لأنه لو لم يكن بليدا ما استخدم هذا الأسلوب والقرينة أننا أردنا المعنى المجازي وهو قولنا: يتعرض لبنات المسلمين, لأن الحمار الحقيقي أكرمكم الله لا يفعل هذا.

بعد هذا بدأ المؤلف بتقسيم الحقيقة فقال { والحقيقة إما لغوية أو شرعية عرفية } .

الآن لما تكلم عن أقسام الكلام من حيث الحقيقة وعدمها ذكر أنه على قسمين حقيقة ومجازا بدأ الآن بتقسيم الحقيقة فقال إنها { إما لغوية أو شرعية وأما أنواع عرفية } .

فالحقائق ثلاثة أنواع إما:

1.أن تكون حقيقة لغوية.

2.أو حقيقة شرعية.

3.حقيقة عرفية.

فالقسم الأول: الحقيقة اللغوية, هي استخدام اللفظ فيما وضعته له العرب أولًا مثل كلمة ثوب, حذاء, مسجد, ونحو ذلك هذا بقي فهذه حقائق لغوية.

القسم الثاني: الحقيقة الشرعية, هو استخدم اللفظ لما وضع له شرعًا أي أن الشريعة لما جاءت وأرسل الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونزل الكتاب وجاءت السنة نجد أن بعض الألفاظ العربية استخدمت في غير المعنى الذي وضعت له, أي استخدمت في معنى آخر أصبح هو الذي يتبادر إلى الذهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت