وهكذا لن ترضى عنّا اليهود والنصارى حتى نتبع ملتهم، وهكذا إذا ظهروا علينا لا يرقبوا فينا إلًا ولا ذمّة ولا عهدًا ولا ميثاقًا، هكذا هم أعداء الله عز وجل، هؤلاء حلقة من حلقات عداوة الكفار لهذه الأمة، ـ سواء كانوا من الصليبين أو من التتر أو من غيرهم، فإن تاريخ اليهود مليء بالعظائم، وهم الذين استقبلوا نبينا بالتكذيب، والعناد والكيد والتآمر مع أعدائه، من قريش والمكذبين من العرب حتى في قضية حمد دين قريش؛ الشرك، وأنه خير من دين محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك المشاركة مع المنافقين في بث الشبهات، والمشاركة معهم في الكيد كما في حادثة تحويل القبلة.
وهم السفهاء الذين قالوا (مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) البقرة: (142) ، وهم الذين سحروا النبي عليه الصلاة والسلام، وهم الذين دسوا له السم، وهم الذين حاولوا قتله كما حاول بنو النضير، وهم الذين نقضوا العهود معه، وهم الذين قاموا بعد موته عليه الصلاة والسلام يكيدون المكائد، وهم الذين ألّبوا الناس على عثمان رضي الله عنه، وهم سبب البلاء في الأمة، وهم أسباب قيام الفرق الباطنية، وهم الذين ألبوا الفتنة بين الصحابة، وهم القوة الخفية لتحريك الحملات الصليبية، وهم قد ساعدوا التتر، وهم قد كانوا السبب في سقوط الخلافة العثمانية، وهم الذين انشؤوا الجمعيات السرية والماسونية ضد المسلمين، وهم الذين أقاموا سوق المذابح في فلسطين، كدير ياسين، وخارج فلسطين كصبرا وشاتيلا، وتل الزعتر، وهم الذين قاموا بإحراق المسجد الأقصى، وهم الذين يعملون الأنفاق من تحته لهدمه، وهم الذين يريدون أن يبنوا على أنقاضه هيكلهم المزعوم، وهم الذين يحاولون بشتى الطرق في القديم والحديث أن يناصبوا ديننا العداء، لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة.
فتاريخهم معروف وإباداتهم الجماعية وقصفهم المتواصل وتخريب المنازل اليوم وإحراق المصالح والمزارع وقتل الأطفال والنساء والحصار والتجويع ... وهؤلاء الذين يدمرون المساجد ويقصفون المستشفيات، ويريدون أن يبيت الناس في العراء والبرد ويريدون لهم الجوع، ولا يوفّرون أحدًا حتى طواقم الإسعاف، وحتى الأطباء. وهؤلاء الذين يريدون جثثًا متفحمة وهؤلاء الذين يريدون شظايا في الأجساد، تأتي برائحة الموت تزكم الأنوف، وهؤلاء الذين يقتلون الأشقاء والشقيقات والعائلة الكاملة، هؤلاء الذين يريدون اليوم أن ينتقموا من المسلمين بكل نوع من أنواع الانتقام، وحسدونا على أشياء كثيرة