له المسلمون عندما وُحدت المصاحف، وهم يحفظون القرآن على ظهر قلب؟؟!!.
والرابع مفاده أن مما يُبطل تلك الرواية أيضا هو أن المتن القرآني قائم أولا وأساسا على الحفظ لا على الرسم، فهذا -أي الرسم-كان وما يزال تابعا للحفظ، فهو في المرتبة الثانية بعد الحفظ. وهذا يعني أن الحفظ هو الذي يتحكم في الرسم القرآني لا العكس، ومن ثم فإن ما زعمته تلك الرواية باطل. وحتى إذا فرضنا جدلا أن أحد الكتاب أخطا في الكتابة فهذا الخطأ سيُكتشف بسهولة لأن الحفظ هو المتحكم في المتن القرآني لا الرسم.
والشاهد الأخير- الخامس-: إنه لو فرضنا جدلا أن ذلك الخطأ المزعوم قد حدث عندما التصق حرف"الواو"بالصاد، فإن كلمة"ووصى"لا تصبح"وقضى"، وإنما"وفصى"، أو"وقصى". و نحن قلنا هذا لكي نبين تحريف المحرفين وتلاعبهم بالأخبار، وإلا فإن الحكاية باطلة من أساسها اختلقها محرفو التاريخ المنتمين إلى مدرسة الكذابين التي تخصصت في تحريف واختلاق الروايات الحديثية والتاريخية المتعلقة بتاريخ صدر الإسلام وما بعده.
والرواية الثالثة عشرة أذكرها من طريقين: الأول رواية لابن أبي حاتم: (( حدثنا علي بن الحسين، ثنا نصر بن علي، اخبرني أبي عن شبل بن عباد عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس: الله نور السماوات والأرض مثل نوره قال: هي خطأ من الكاتب هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة قال: مثل نور المؤمن كمشكاة ) ) [1] .
والطريق الثاني ورد في رسالة حديث هشام بن عمار تقول: (( حدثنا سعيد، ثنا زكريا، عن عامر قال: «في قراءة لأبي بن كعب: مثل نور المؤمن كمشكاة» ) ) [2] .
واضح من الطريقين أن الرواية تتضمن القول بأن القرآن قد حدث فيه تحريف. والأول علل ذلك من جهة المعنى وخطأ الكاتب الذي تولى تدوين المصحف. فهل هذا الزعم صحيح؟؟!!.
(1) ابن أبي حاتم: تفسير ابن أبي حاتم، صيدا، بيروت، ج 8، ص: 2594 - 2595.
(2) هشام بن عمار: حديث هشام بن عمار، رقم الأثر: 49.