الصفحة 108 من 593

ضربه سبحانه لنوره الذي يتفضل به على المؤمنين ويرزقهم به، وهذا واضح في نهاية الآية، فالتمثيل هنا لا يتعلق بصفة النور في ذاتها، وإنما يتعلق بجانب من النور الإلهي الذي يرزق به الله تعالى عباده المؤمنين. ولهذا جاء في الحديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه، حجابه النور. لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ) ) [1] . وعليه فالاعتراض لا يصح.

والرواية الرابعة عشرة تتعلق بمقولة منسوبة لعثمان بن عفان-رضي الله عنه- تطعن صراحة في القرآن الكريم، وقد وردت من عدة طرق. منها رواية ابن أبي داود: (( حدثنا عبد الله، قال: حدثنا المؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال: لما فُرغ من المصحف أتي به عثمان فنظر فيه فقال:"قد أحسنتم، وأجملتم، أرى فيه شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها") ) [2] .

والطريق الثاني: (( حدثنا عبد الله قال: حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا يحيى [يعني ابن آدم] ، حدثنا إسماعيل بهذا- أي الخبر السابق-، وقال:"ستقيمه العرب بألسنتها") ) [3] .

والطريق الثالث: (( حدثنا عبد الله قال: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا بكر [يعني ابن بكار] قال: حدثنا أصحابنا، عن أبي عمرو، عن قتادة، أن عثمان- رضي الله عنه- لما رفع إليه المصحف قال:"إن فيه لحنا، وستقيمه العرب بألسنتها ) ) [4] ."

والطريق الرابع: (حدثنا عبد الله قال: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران بن داود القطان، عن قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي، عن عبد الله بن فطيمة، عن يحيى بن يعمر قال: قال عثمان- رضي الله عنه-:"في القرآن لحن وستقيمه العرب بألسنتها") ) [5] .

(1) ابن ماجة: السنن، حققه فؤاد عبد الباقي، دار الفكر بيروت، ج 1 ص: 71 رقم: 196.

(2) ابن أبي داود: المصاحف، ص: - 228.

(3) ابن أبي داود: المصاحف، ص: - 228.

(4) ابن أبي داود: المصاحف، ص: - 229.

(5) نفسه، ص: - 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت