ضعيف، صويلح، كثير التدليس عن عامر الشعبي، فيُسقط الضعيف الذين بينه و بين الشعبي و يقول: عن الشعبي، لين الحديث [1] . وبما أنه هذا حاله، وهنا قد عنعن فالإسناد لا يصح من جهته.
وآخرهم عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي الكوفي أبو عمرو (نحو: 30 - 109 هـ) : كثير الإرسال [2] ، وهو لم يسمع من أُبي بن كعب لأنه لم يلحق به (ت نحو: 22 هـ أو قبلها) [3] .
وبذلك يتبين أن الرواية بطريقيها لا تصح لانقطاعها، وضعف بعض رجالها.
وأما متنا فهو أيضا لا يصح بدليل الشواهد الآتية: أولها إن الرواية نصت صراحة على أن القرآن الكريم قد حدث فيه تحريف بسبب الخطأ، وهذا زعم باطل بالضرورة لأنه مُخالف لقطعيات القرآن الكريم من أن الله تعالى تولى حفظ كتابه، وأنه مُكم لا يأتيه الباطل أبدا.
والشاهد الثاني مفاده أن ذلك الخطأ المزعوم لا يُمكن أن يقع من الناحية العملية، لأن الصحابة الذين جمعوا المصحف ووحدوه كانوا متخصصين في القرآن الكريم حفظاٍ ورسما وفهما. ولو فرضنا حدوثه جدلا، فهذا لن يغيب عن باقي المسلمين، ولا بُد أن يُصحح هذا الخطأ المزعوم.
والثالث مضمونه أن قول تلك الرواية: (( هي خطأ من الكاتب هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة قال: مثل نور المؤمن كمشكاة ) )، فهو قول لا يصح لأنه مُخالف للمعنى الذي قصدته الآية. لأنها تقول: (((اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النور: 35) . فالنور هو نور الله أولا، وليس نور المؤمن، ثم أن الله تعالى ضرب لنوره مثلا تقريبيا ليفهمه الإنسان، من باب التمثيل والتفهيم وليس من باب الحديث عن طبيعة وحقيقة صفة النور في ذات الله تعالى، فهو سبحانه ليس كمثله شيء في ذاته وفي صفاته. وهو مثال
(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 2 ص: 216. و أحمد بن حنبل: موسوعة اٌوال الإمام أحمد، ج 1 ص: 350، رقم: 826.
(2) سنفصل حاله قريبا.
(3) وحتى إذا أخذنا بالرواية التي >كرت أن أبيا توفيي سنة 32 هـ، فهو أيضا لم يسمع منه، لأنه كان ما يزال طفلا صغيرا.