عثرت له على رواية صرّح فيها بالسماع عن طاووس [1] ، ولكن معظمها معنعنة وهي قليلة في مجموعها. فكان قليل الحديث ولم يصرح بالسماع. ومع ذلك فنحن نطالبه بالتوضيح والتفريق، لأن التفريق بينهما كان مطلوبا ومعروفا في زمانه، ومن حقنا التوقف في روايته وعدم الأخذ بها، لأن الإسناد لم يثبت اتصاله، ومتن الخبر مُنكر.
والراوي الأخير- الخامس- عطاء بن أبي رباح القرشي المكي أبو محمد، اسمه أسلم (27 - 114هـ) ، قيل فيه: ثقة، كثير الإرسال، يأخذ عن كل ضرب، ومرسلاته من أضعف المرسلات [2] ، و كان يدلس، وفي هذا قال أحمد بن حنبل: (( ورواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها، إلا أن يقول: سمعت ) ) [3] . وقد حدث عن ابن عمر كثيرا، وهو لم يسمع منه [4] .وبما أن الرجل ضعيف من جهة ضبطه، وهنا قد عنعن، ومتن الخبر منكر فالإسناد لا يصح من جهته.
وأما إسناد الطريق الثاني فمن رجاله: هشام بن عمار: هشام بن عمار بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب المقرئ (153 - 245هـ) : صدوق، ثقة، يقرأ من كتابه، فلما كبر تغير حاله فأصبح كلما لُقن تلقن، ثم يُحدث بها. حدث ب:400 حديث مسندة ليس لها أصل، طياش خفيف، كان يبيع الحديث، لا يُحدث دون مال، قليل الاتقان لحديثه [5] . قال الذهبي: (( هشام عظيم القدر، بعيد الصيت، وغيره أتقن منه وأعدل ) ) [6] . ذكره ابن قتيبة من بين رجال الشيعة [7] .
والراوي الثاني: سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي أبو يحيى الكوفي نزيل دمشق لقبه سعدان (ت قبل:200هـ) : ليس بذاك، صدوق [8] . فالرجل ليس ثقة ولا بحجة.
والثالث: زكريا بن أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي أبو يحيى الكوفي (ت 149هـ) ، قيل فيه: ليس به بأس، ثقة،
(1) القاسم بن سلام: الأموال، ص: 256، رقم: 237.
(2) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 3933، ج 20، ص: 83.
(3) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 5 ص: 46.
(4) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 6 ص: 148.و أبو داود: السنن، رقم: 1132، ج 1 ص: 439، و رقم: 4902، ج 4 ص: 426.
(5) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 10 ص: 34 و ما بعدها.
(6) سير أعلام النبلاء، ج 22 ص: 6.
(7) المعارف، ص: 139.
(8) الذهبي: الكاشف، ج 1 ص: 141.