واضح من طرق تلك الرواية أنها نصت صراحة على أنه حدث خلل وتحريف في القرآن الكريم، وأن الصحابة كانوا على علم به ولم يُصححوه!!. فهل هذا الزعم صحيح؟؟!!.
إنه خبر لا يصح إسنادا ولا متنا، فأما إسنادا فإن الطريق الأول من رجاله: الحارث بن عبد الرحمن بن عبدالله بن سعد المدني الدوسي (ت 146 هـ) ،قيل قيه: مشهور، ليس بالقوي، ليس به بأس، رُويت عنه أحاديث مُنكرة، وثقه ابن حبان [1] . وضعفه ابن حزم و ذكره الذهبي في الضعفاء [2] .
والراوي الثاني عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي البصري: مقبول، وهو من الطبقة الخامسة [3] . وهذا يعني أنه من صغار التابعين، ومن ثم لم يثبت له سماع من عثمان ولا عاصره زمن كتابة المصحف، وهو لم يصرح بأنه سمع منه ولا كان شاهد عيان فيما رواه. لكن ما هي الفترة التي عاش فيها بناءٌ على طبقته؟. استنتاجا من سنة وفاة الحارث بن عبد الرحمن الذي روى عنه، والمتوفى سنة 146هـ، فإنه يتبين أن عبد الأعلى هذا متأخر ولم يلحق بكبار الصحابة، وإنما قد يكون لحق ببعض صغارهم. علما بأن درجة مقبول لا تجعله ثقة، ولا حجة. فالإسناد لا يصح من جهته لعلتين: الانقطاع، وعدم ثبوت التوثيق.
واستنتاجا من أحوال الراويين السابقين يتبين أن الإسناد لا يصح، لانقطاعه وضعف بعض رواته.
وأما إسناد الطريق الثاني فمن رجاله: شعيب بن أيوب بن رزيق بن معبد بن شيطا الصريفيني (ت 261هـ) : وثقه الدارقطني، وقال فيه ابن حبان: (( يخطئ ويدلس، وكل ما في حديثه من المناكير مدلسة ) ) [4] . وقال ابن حجر: (( صدوق، يُدلس ) ) [5] .فحال الرجل لا يصل إلى درجة قبول روايته والاحتجاج بها، ورد الشواهد الصحيحة المُبطلة للمتن، فهو ضعيف.
(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 249، ج 1 ص: 99.
(2) الذهبي: المغني في الضعفاء، رقم: 1237، ص: 59.
(3) ابن حجر: التقريب، ج 1 ص: 551.
(4) السمعاني: الأنساب، دار الجنان، بيروت، 1408، ج 3 ص: 536.
(5) ابن حجر: التقريب، ج 1 ص: 418.