الصفحة 54 من 593

المقدمة

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على النبي الأمين محمد وعلى آله و صحبه، و من سار على نهجه إلى يوم الدين، و بعد:

أولا أفردتُ هذا الكتاب لنقد الروايات الحديثية والتاريخية التي وردت في المصنفات السنية وتضمنت القول بأن القرآن الكريم قد تعرض للتحريف بعد وفاة النبي- عليه الصلاة والسلام-،وقد عنونته ب: نقض الروايات القائلة بتحريف القرآن الكريم الواردة في المصادر السنية.

وقد جمعتُ فيه روايات كثيرة وجدت منها طائفة صرحت بالتحريف ولا تحتمل غيره، وأخرى تضمنت القول بالتحريف، وثالثة تحتمل القول بالتحريف والنسخ معا. هذه المجموعات الثلاث من الروايات هي التي أخضعتُها للنقد والتمحيص وفق منهج علم الجرح والتعديل جمعا بين نقد الأسانيد والمتون معا بقدر المُستطاع. وأما الروايات المتعلقة بالقراءات القرآنية التي صرّحت بالنسخ، أو كانت من القراءات التفسيرية فاستبعدتها لأنها لا تدخل في موضوع بحثنا هذا.

وثانيا إن موضوع بحثنا هذا قائم على تناقض صريح وخطير يتطلب حلا ورفعا، مفاده: إن القرآن الكريم نص بصراحة على أنه كتاب إلهي مُحكم محفوظ لا يأتيه الباطل أبدا من جهة، وشهدت له روايات تاريخية صحيحة على أنه وصلنا محفوظا متواترا من جهة ثانية، مقابل روايات حديثية وتاريخية كثيرة تضمنت القول بأن القرآن قد تعرض للتحريف من جهة ثالثة. فهنا تناقض واضح بين ما أكده القرآن والتاريخ الصحيح بأن القرآن لم يتعرض للتحريف، وبين روايات أخرى ذكرت أنه تعرض للتحريف. فماذا يعني هذا؟، ولماذا حدث؟، وما حقيقة ما جرى؟، ومن الذين اختلقوا تلك الروايات التي طعنت في القرآن بالتحريف، وما هي أهدافهم من اختلاقها؟. وكيف تسللت تلك الروايات إلى مصادرنا السنية؟.هذه التساؤلات وغيرها جاء كتابنا ليُجيب عنها ويكشف عن حقيقة ما جرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت