الصفحة 55 من 593

وقد وجدتُ كثيرا من أهل العلم حالوا رفع ذلك التناقض بدعوى أن الروايات التي تضمنت القول بتعرض القرآن للتحريف، هي إما أنها تتعلق بقراءات منسوخة، وإما أنها قراءات تفسيرية لقراءات المصحف العثماني. لكن هذا التأويل لا يصح لأن تلك الروايات تضمنت القول بالتحريف بالتصريح والتلميح، ولم تنص على أنها قراءات منسوخة ولا أنها تفسيرية. وعليه فلا يصح الجمع بينها وبين القرآن الكريم والتاريخ الصحيح المتعلق بسلامة القرآن من التحريف، ولا يصح أيضا حملها على أنها قراءات منسوخة أو تفسيرية.

فلما وجدتُ أن محاولة هؤلاء لا يُمكنها رفع ذلك التناقض والتحدي الذي يُسببه لنا، ولا تستطيع الكشف عن حقيقة ما جرى، لعدم تعاملها مع الظاهرة بطريقة صحيحة، قررتُ الكتابة في هذا الموضوع بمنهج آخر ينطلق من تلك الروايات لا من خارجها، فيستنطقها ويُمحصها ليكشف عن حقيقتها وخلفياتها وأهدافها. فعلتُ ذلك انتصارا للقرآن الكريم ودفاعا عنه، وانتصارا للعلم والحقيقة معا. ولا أدعي الكمال في عملي هذا، فهو جهد بشري تعتريه النقائص من كل جوانبه، لكن حسبي إني اجتهدتُ بحثا عن الحقيقة، واعتقد إني كشفت عنها فلله الحمد والمنة.

وإنني على يقين أن في أهل العلم من لا يُوافقني على كثير مما قررته في كتابي هذا. وعليه فمن يرد عليّ منهم بالعلم فسأسمع له وأُناقشه، فإن تبين أن الحق معه فسأتراجع عن مواقفي وآخذُ بالحق الذي معه، وإن لم يتبين ذلك فلن أتراجع عنها. وأما من يرد عليّ بالاتهامات والتهويلات، والتخوينات والتجهيلات وما شابهها، فلا أرد عليه ولا أدخل معه في أي نقاش علمي.

وأخيرا أسأل الله عزّ وجل السداد والتوفيق، والثبات واليقين، والإخلاص في القول و العمل. أمين أمين، وصلى الله على خاتم الأنبياء والمرسلين.

أ، د: خالد كبير علال

ربيع الأول- 1434/ فيفري- 2013

الجزائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت