الصفحة 103 من 150

وتنكرون [1] فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم. ولكن من رضي وتابع"، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال:"لا. ما صلوا" [2] ."

هذه خلاصة مفيدة في تقرير حرمة الخروج على ولاة الأمر، لما في ذلك من الفتن والفساد، والأضرار التي تلحق بالنفوس والعمران والممتلكات، وزعزعة الأمن والاستقرار، ولما يؤدي إليه من شلل في النمو والتقدم والازدهار والرخاء، وظهور الفوضى، وثورة الجهلاء والدهماء.

قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى:"وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنّة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق. وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل، وحكي عن المعتزلة - أيضًا - فغلط من قائله مخالف للإجماع. قال العلماء: وسبب عدم انعزاله، وتحريم الخروج عليه، ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه" [3] .

وهذا هو الواقع والمشاهد في أحوال المجتمعات والدول والأمم.

(1) (ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون) هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة بالإخبار بالمستقبل. ووقع ذلك كما أخبر - صلى الله عليه وسلم-.المصدر السابق 12/ 479.

(2) أخرجه مسلم 3/ 1480،ح1854، في الإمارة.

(3) (1 شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت