الرمية، لا يرجعون حتى يرتدوا على فُوقِه، هم شر الخلق والخليقة، طوبي لمن قتلهم، أو قتلوه، قالوا يا رسول الله: ما سيماهم؟ قال: التحليق" [1] ."
وحديث أم سلمة - رضي الله عنها- أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال لعمار:"تقتلك الفئة الباغية" [2] .
قال الجصاص - رحمه الله:"ولم يختلف أصحاب رسول الله في وجوب قتال"الفئة الباغية"بالسيف إذا لم يردعها غيره. ألا ترى أنهم كلهم رأوا قتال الخوارج ولو لم يروا قتال الخوارج وقعدوا عنهم لقتلوهم وسبوا ذراريهم ونساءهم. فإن قيل قد جلس عن علي جماعة من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- منهم (سعد وأسامة بن زيد، وابن عمر) !! قيل له: لم يقعدوا عنه لأنهم لم يروا قتال الفئة الباغية، وجائز أن يكون قعودهم عنه لأنهم رأوا الإمام مكتفيًا بمن معه، مستغنيًا عنهم بأصحابه فاستجازوا القعود عنه لذلك [3] ."
وفي الملخص الفقهي للشيخ صالح الفوزان: فإذا خرج على الإمام قوم لهم شوكة ومنعة بتأويل مشتبه، يريدون خلعه أو مخالفته وشق عصا الطاعة وتفريق الكلمة؛ فهم بغاة ظلمة؛ فيجب على الإمام أن يراسلهم فيسألهم عما ينقمون عليه، فإن ذكروا مظلمة؛ أزالها، وإن ادعوا شبهة؛ كشفها؛ لقوله تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} .
(1) التحليق: أي التجمع والتجمهر والتحزب، يقال: تحلَّق القوم، أي: جلسوا حَلْقة حَلْقَة، اللسان 10/ 62، مادة (حلق) ، والحديث أخرجه أحمد في المسند11/ 152، ح13271، ت: حمزة أحمد الزين، وأخرجه البخاري مختصرًا الفتح 13/ 535، 536، ح7562. والبغوي في شرح السنة10/ 234، ح 2558.
(2) تقدم تخريجه. ص 71.
(3) أحكام القرآن للجصاص 3/ 400، 401.