الصفحة 110 من 150

بالدعاء إلى حكم كتاب الله، والرضا بما فيه لهما وعليهما، وذلك هو الإصلاح بينهما بالعدل" [1] ."

وقال القاضي أبوبكر بن العربي-رحمه الله-: هذه الآية أصل في قتال المسلمين، والعمدة في حرب المتاولين، وعليها عول الصحابة، وإليها لجأ الأعيان من أهل الملة [2] ، وإياها عنى النبي ... - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"تقتل عمارًا الفئة الباغية" [3] . وخلاصة القول في هذا الشأن أن جمهور العلماء ذهبوا إلى وجوب قتال أهل البغي، الخارجين على الإمام بما يصلح ذات البين، فإن أقاموا على البغي وجب قتالهم عملًا بقوله تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [4] .

وقد استدل الجمهور على وجوب قتال البغاة بهذه الآية وبعدة أحاديث، من أهمها حديث رواه البخاري ومسلم بسندهما عن سويد بن غفلة، عن علي -رضي الله عنه- عن النبي- صلّى الله عليه وسلّم -قال:"سيخرج قوم في آخر الزمان، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرءون القرآن، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة" [5] .

وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي ... - صلّى الله عليه وسلّم- قال:"سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القول ويسيئون العمل، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من"

(1) تفسير الطبري 21/ 357. ت. عبد الله التركي، دار عالم الكتب، ط 1، 1424هـ - 2003م.

(2) أحكام القرآن 4/ 149، 150.

(3) أخرجه مسلم 4/ 2236، ح73، 2916، في الفتن، باب (18) . وأخرجه البغوي في شرح السنة14/ 154، ح3952.

(4) سورة الحجرات. الآية (9) .

(5) أخرجه البخاري: الفتح 12/ 2836، ح 6930. في استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم. ومسلم2/ 746، ح1066، في الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت