الصفحة 115 من 150

بعدما تقدم من المبادئ المهمة في حياة الأمة، يأتي هذا المبدأ الذي جاء النهي عنه، بعد الأمر بطاعة الله ورسوله، كما سيأتي التنصيص عليه في الآية الكريمة في سورة الأنفال وقد أخبر الله تعالى، أنه إذا حصل التنازع بين المؤمنين أن يردوه إلى الكتاب والسنة لمعرفة الحق وفض التنازع حفاظًا على وحدة الأمة واجتماعها على كلمة سواء. ولهذا فإن الله تعالى أمر بالاعتصام بحبله، ونهى عن الفرقة، وأمر بالتعاون على البر والتقوى، ونهى عن التعاون على الإثم والعدوان.

وأمر المؤمنين بأن يذكروا نعمة الله عليهم، إذ كانوا أعداء فألف بين قلوبهم قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [1] . وقال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [2] .

ومن هذا البيان يتبين أن الإسلام يحث على وحدة الأمة واجتماعها وائتلافها، وتعاونها، وهذا من أعظم عوامل النصر للأمة، {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكيمٌ (63) } [3] .

إِن اجتماع المسلمين على منهج الإسلام هو القوة الحقيقية لانتصارهم على أنفسهم وعلى أعدائهم، إذ قد علم أن الفرقة والتنازع.

(1) سورة آل عمران، الآية (103) .

(2) سورة المائدة، الآية. (2) .

(3) سورة الأنفال، الآية. (62، 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت