وعدم التآلف والتوافق والتعاون من أسباب الفشل وذهاب القوة، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} . [1]
وإن من أهم أسباب ضعف الأمة واستكانتها، وذهاب قوتها، وفشلها في تحقيق مقاصدها ومأربها في النهضة وبلوغ القوة، والسير في طريق التقدم واللحاق بركب الحضارة والمدنية، والحصول على عوامل السعادة من رخاء وأمن واستقرار، هو التنازع، ولذلك فقد نهى الله الأمة عن التنازع والتخاصم، والشقاق، والفرقة، لأنها عوامل هلاك للأمة.
وقد أمر سبحانه وتعالى مجموع الأمة، أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى كتاب الله، وإلى وسنة رسول الله، إذ فيهما حكم الله فيما شجر بين المسلمين، قال ابن العربي، في أحكام القرآن [2] : قوله تعالى: ... {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [3] . قال علماؤنا: ردوه إلى كتاب الله، فإذا لم تجدوه فإلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإن لم تجدوه فكما قال علي:"ما عندنا إلا ما في كتاب الله تعالى أو ما في هذه الصحيفة أو فَهْمُ أوتِيَهُ رجل مسلم" [4] ، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم- لمعاذ:"بم تحكم"؟ قال: بكتاب الله. قال:"فإن لم تجد". قال: بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"فإن لم تجد"؟ قال: اجتهد رأيي ولا آلو. قال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله" [5] .
(1) سورة الأنفال، الآية (46) .
(3) سورة النساء. الآية (59) .
(4) أخرجه البخاري: الفتح13/ 275، ح 7300. وأحمد في المسند 1/ 79, وانظر سنن أبى داود كتاب المناسل الباب 95. وسنن الترمذي. كتاب الديات، باب16.
(5) أخرجه أبو داود 3/ 303، ح 3592. والترمذي3/ 616ح 1327.وأحمد في المسند 5/ 230، 236، 242.