مال إليه فإن كل واحد من المتنازعين في الأمر يميل إلى غير ما يميل إِليه الآخر وهذا أظهر هنا.
وأما قوله تعالى: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} . فمعناه تذهب قوتكم، وترتخي أعصاب شدتكم، فيظهر عدوكم عليكم. والريح في اللغة الهواء المتحرك، وهي مؤنثة، وقد تذكر بمعنى الهواء، وتستعار للقوة والغلبة، إذ لا يوجد في الأجسام أقوى منها فإِنها تهيج البحار، وتقتلع الأشجار، وتهدم الدور والقلاع، وقال الأخفش وغيره تستعار للدولة لشبهها بها في نفوذ أمرها. ويقولون: هبت (رياح فلان) إذا دالت له الدولة، وجرى أمره على ما يريد، كما يقولون ركدت ريحه أو رياحه إذا ضعف أمره، وَوَلَّت دولته" [1] ."
وفسر الشيخ مُحَمَّد الشنقيطي - رحمه الله - الآية بقوله:"نهى الله جلَّ وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع، مبينًا أنه سبب الفشل، وذهاب القوة، ونهى عن الفرقة أيضًا في مواضع أخر، كقوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [2] . ونحوها من الآيات، وقوله في هذه الآية: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي قوتكم. وقال بعض العلماء: نصركم؛ كما تقول العرب:"الريح لفلان"إذا كان غالبًا، ومنه قوله:"
إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل عاصفة سكون [3] .
(1) تفسيرالمنار، 10/ 25.
(2) سورة آل عمران: الآية (103) .
(3) أضواء البيان، 2/ 414.