الصفحة 121 من 150

المعركة مع النفس، والشيطان، والهوى، ليسلم الإنسان من شرورهم، ويكفي أن الله مع الصابرين، يهديهم لأحسن الأعمال والأخلاق، ويقيهم عذاب الجحيم.

قال المراغي-رحمه الله- في تفسير قوله: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [1] . أي ولا يكن منكم تنازع واختلاف، فإن ذلك مدعاة للفشل والخيبة، وذهاب القوة، فيتغلب عليكم العدو. وأصل الريح الهواء المتحرك ثم استعيرت للقوة والغلبة، لأنه لا يوجد في الأجسام ما هو أقوي منها، فهي تهيج البحار، وتقتلع الأشجار، وتهدم الدور والقلاع، ومن ثم يقال هبت رياح فلان، إذا جرى أمره على ما يريد، كما يقال: ركدت رياحه إذا ضعف أمره وَوَلَّتْ دولته). [2]

وقال مُحَمَّد رشيد رضا-رحمه الله-: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} "هذا النهى مساوي للأمر بالثبات وكثرة الذكر، وبطاعة الله والرسول، ومتمم للغرض منه، فإن الاختلاف والتنازع مدعاة الفشل، وهو الخيبة والنكول عن إمضاء الأمر، وأكبر أسبابه الضعف والجبن، ولذلك فسروه هنا بهما، وأصل التنازع كالمنازعة: وهي المشاركة في النزع، وهو الجذب وأخذ الشيء بشدة، أو لُطْفٌ كنزع الروح من الجسد، ونَزَع السلطان العامل من عمله، كأن كل واحد من المتنازعين يريد أن ينزع ما عند الآخر من رأي ويلقي به، أو من نَزَعَ إلى الشيء نزوعًا إذا"

(1) سورة الأنفال. الآية (46) .

(2) تفسير: المراغي4/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت